التقييدات والتعليقات مطلقاً إلى الهيئة ؛ لأنّ المقيّد لابدّ أن يُلاحظ حال التقييد استقلالًا ، والمعاني الحرفيّة لا يُعقل فيها الاستقلال .
والسّر فيه : أنّنا إمّا أن نلحظها استقلالًا مع لحاظها آلةً ، فيجتمع اللحاظان الآلي والاستقلالي ، وهو ممنوعٌ ، وأمّا أن نلحظها استقلالًا ، فتخرج حينئذٍ عن كونها حروفاً ، وأمّا أن نلحظها آلةً فقط ، فالتقييد لها غير معقولٍ ( « 1 » ) .
كما يمكن تقريب ما مرّ بالقول : إنّ الموضوع له في الحروف خاصّ ، والخاصّ غير قابل للتقييد ، بل التقييد من شؤون الكلّيّات ( « 2 » ) .
والتفصيل في المقام خلاف الفرض ، وإجمال القول في الجواب أن يقال : إنّ كافّة التقييدات الصادرة في الكلام - سواءٌ أكانت راجعةً إلى المعاني الاسميّة أم إلى المعاني الحرفيّة - لا يُعقل أن تلحظ باللحاظ المتعلّق بالمقيّد . فعندما نخبر عن المعنى الاسمي أو ننشئ المعنى الاسمي لا يعقل أن يقع التقييد بالإخبار حال الإخبار واستعمال اللفظ في المعنى ؛ لأنّ اللفظ الموضوع يستحيل أن يدلّ إلّا على معنى نفسه ، والمعنى المصدري للإكرام والعالم لا يدلّ إلّا على طبيعة العالم والإكرام نفسها .
وحينما يُراد وصف العالم بكونه عادلًا ، فلا يمكن التقييد في العالم في المقام ؛ إذ لا يحكي إلّا عن طبيعة العالم نفسها ، وحينما يُراد وصفه لا يكون هذا التقييد إلّا بنظرٍ ثانوي ارتكازي يقع باعتباره التقييد ، وإلّا فيمتنع وقوع التقييد بالنظر الأوّلي .
وهكذا الكلام في المعنى الحرفي ؛ فإنّ الحرف حين استعماله لا يُلحظ إلّا
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول 181 : 1 ، وأجود التقريرات 131 : 1 .
( 2 ) راجع مطارح الأنظار : 45 - 46 .