تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فنقول : الإنشاء عبارةٌ عن الإيقاع بالدلالة التصديقيّة ، والإيقاع بالدلالة التصديقيّة قد يكون منجّزاً كما قد يكون معلّقاً ، وأمّا المنشأ الذي هو عبارة عن البيع فما معنى التعليق فيه ؟ وهل وجوده معلّق ؟ فيرد هنا الإشكال المتقدّم آنفاً . وهل لنا أن نقول : إنّ الماهيّة معلّقة ؟ لا يخفى : أنّ التعليق لا معنى له في الماهيّة ؛ إذ لم ينشئ زيدٌ جملةً ، بل أنشأ كلمةً مفردةً أو جملةً ناقصةً . وقولنا ( بعت هذا بذاك ) وإن كان جملة تصديقيّة تامّةً ، إلّا أنّ المنشأ فيها هو البيع أو بيع هذا بذاك ، وهو إمّا مفردٌ وإمّا جملةٌ ناقصةٌ ، فلا يقبل التعليق على شيءٍ آخر ، وعليه فالمنشأ غير قابلٍ للتعليق . نعم ، المخبر به قابلٌ للتعليق ؛ لأنّه جملةٌ تصديقيّة ، إلّا أنّه تارةً قاس الأمور الإنشائيّة على الأمور الإخباريّة وأخرى قاس التشريع والاعتبار على التكوين ، وكلٌّ منهما غير قابلٍ للتصديق . وما هو ظاهر الكلام في المقام وفي الجملة الشرطيّة في باب المعاملات أن يعلّق إيجاد هذا على إيجاد ذاك ، ومفاد ذلك أنّه إن لم يوجد فلا إنشاء في البين ، وأمّا المنشأ فهو معنى مفردٌ أو جملةٌ ناقصةٌ ، فلا معنى للتعليق فيه . ويمكن أن يُقال : التقييد جائزٌ ، إلّا أن التعليق غير معقولٍ ؛ لأنّ التقييد أمرٌ تصوّري ، والتعليق لا يرد إلّا على الأمور التصديقيّة ( « 1 » ) .

إشكال آخر على التعليق في الإنشاء ونقده

وقد يقع الإشكال في الواجب المشروط بأنّ الهيئات معان حرفيّة ، والمعاني الحرفيّة غير قابلةٍ للتقييد أو التعليق ، ومعه لا يجوز أن ترجع
هامش
( 1 ) هذا أوّل الكلام ، والاستدلال على عدم إمكان التعليق في المفردات مصادرةٌ ، ولو تنّزلنا أمكن أن نتصوّر له معنى معقولًا ، فلاحظ ( المقرّر ) .