دون أن يتحقّق الوجوب ، كما أنّه إذا تحقّق الإيجاب والوجوب قبل تحقّق المعلّق عليه لزم المحال ، ونحوه ما لو تحقّق المعلّق عليه دون تحقّق الإيجاب .
وبالجملة : فقياس المقام بالأمور التكوينيّة مع الفارق ، ولا دليل على استحالة التعليق في الإنشاء مع ترتيب العقلاء الأثر عليه .
الكلام حول التعليق في المنشأ
ولننتقل إلى البحث في تعليق المنشأ فنقول : القضايا التي نحن بصددها الآن تارةً تكون قضايا إخباريّة ، وأخرى قضايا إنشائيّة ، وثالثةً جملًا غير تامّة : سواءٌ صارت جملًا إخباريّة أم جملًا إنشائيّة حين إخراجها إلى عالم الدلالة . فلو قال : ( وجوب إكرام زيدٍ ) كانت الجملة ناقصةً ، فإن أردنا تحويلها إلى جملةٍ إنشائيّةٍ تامّةٍ قلنا : ( يجب إكرام زيدٍ ) ، وإن أردنا تحويلها إلى جملةٍ إخباريّةٍ تامّة قلنا : ( إنّ إكرام زيدٍ واجب ) .
ومن الواضح أنّ التعليق في باب التصديقيّات : سواء أكان إخباراً أم إنشاءً لا محذور فيه ، نحو قولنا : ( إذا طلعت الشمس فالنهار موجودٌ ) بأن تُعلّق جملة إخباريّة على جملةٍ أخرى ، ونحو قولنا : ( إذا جاءك زيدٌ فأكرمه ) بأن يُعلّق المعنى التصديقي للهيئة على أمرٍ آخر .
وأمّا المفردات فلا يُعقل التعليق فيها ؛ إذ لا معنى للتعليق في زيدٍ مثلًا ، ونحوه التعليق في الجمل الناقصة ، فلا معنى للتعليق فيها ، كما في قولنا : ( قيام زيدٍ ) بنحو التعليق أو ( غلام زيدٍ ) بنحو التعليق أيضاً ، بمعنى : أن تقصد التعليق في قيام زيدٍ أو غلامه لا الإخبار عن أنّه معلّقٌ . فالتعليق أو التنجيز مختصٌّ بالجمل التصديقيّة : سواء أكانت إخباريّة أم إنشائيّة .
ولنعطف الكلام إلى المنشأ في باب البيع :