تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ويُلاحظ ها هنا أنّ الغرض بناء الأساس في المسألة لبيان أنّه مع طلوع الفجر من يوم الجمعة تنفذ الوكالة وتلزم . وما يُقال من أنّ المُنشئ لم يوجد شيئاً ما في الحال غير وجيهٍ ؛ لأنّ زيداً تارةً يكون صامتاً وأخرى موجباً لإنشاءٍ مطلقٍ وثالثةً موجباً لإنشاءٍ معلّقٍ . فإن صمت لم يقع شيءٌ منه ، وإن صدر منه إنشاءٌ مطلقٌ فيلزم أن يكون المنشأ الاعتباري حاصلًا فعلًا ، لتصدق مقالة العقلاء عنه بأنّه بيعٌ فعلي حاصلٌ . وبين هذا وذاك أمرٌ يصحّ أن نطلق عليه الجعل والإنشاء المعلّق ، وهو على خلاف الجعل المطلق ؛ إذ لا يقع شيءٌ الآن ، كما أنّه يفترق عن الصمت والسكوت ؛ لأنّه يمثّل الأساس للوقوع والتحقيق بعد حصول المعلّق عليه . مع أنّه ليس إيجاداً تكوينيّاً ليكون ممتنع الوجود ، بل هو إيجادٌ تشريعي اعتباري ، فللمكلّف أو المتعاقد أن يعلّقه على قيدٍ خاصٍّ ، والبعث التعليقي مفاده البعث على فرضٍ دون آخر ، ووجوب الإكرام لا يتنجّز إلّا بعد مجيء زيدٍ ، فإن لم يجئ فلا إيجاب ولا وجوب في البين ( « 1 » ) . فلا يُعقل أن يتحقّق الإيجاب
هامش
( 1 ) المثال المشار إليه في كلام سيّدنا الأستاذ ليس من التعليق في شيءٍ ؛ لأنّ مجيء زيدٍ اخذ في موضوع وجوب الإكرام ، فالوجوب والإيجاب متحقّقان فعلًا ، إلّا أنّ الواجب هو الإكرام على ذلك التقدير ، وهذا غير التعليق في الوجوب والإيجاب قطعاً . وأمّا دعوى رجوعه إلى الهيئة فجزافيّة ، بل خلاف الظاهر . نعم ، يصحّ ذلك ويكون موافقاً للظاهر فيما إذا استعمل الوجوب بالمعنى الاسمي ، فيرجع الشرط والتعليق إلى مادّة الوجوب ، ولا محذور فيه . بل لعلّه يتعذّر علينا أن نعثر على مثالٍ من الأحكام الشرعيّة ممّا يكون أصل الوجوب فيه معلّقاً ، بل أحكام الشارع قد صدرت من لدن ظهور الإسلام ، غاية الأمر أنّه متى وجدت موضوعاتها صارت منجّزة ، إلّا أنّ ذلك أمرٌ آخر ، كما هو واضحٌ ( المقرّر ) .