تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
واردٌ على العنوان ، لا أنّ العنوان حاكٍ عن الأعم من الأفراد الموجودة والأفراد المقدّرة الوجود ليقع معلّقاً ، بل الحكاية عن الأفراد والخصوصيّات محالٌ . فقوله : ( أكرم كلّ عالمٍ ) يستحيل أن يكون ( عالم ) فيه حاكياً عن الخصوصيّات ، وإنّما يُستفاد الشمول للأفراد من اللفظ ( كلّ ) . والنار في قولنا ( كلّ نارٍ حارّة ) لا تدلّ إلّا على الطبيعة نفسها ، ويستحيل أن تدلّ على الخصوصيّات ، و ( كلّ ) وسائر ألفاظ العموم تدلّ على الكثرة إجمالًا ، والإضافة فيها موضوعة للربط بين الطرفين ، ولا يصحّ أن ينسب مدلول ( كلّ ) إلى النار ، كما لا يصحّ نسبة إفادة الطبيعة إلى ( كلّ ) ، وأمّا الإضافة فمفادها أنّ الكثرة كثرةٌ في الطبيعة ، فمعنى القضيّة إنّما يُستفاد من ثلاثة دوالٍّ . ثمّ إنّ الحكم في القضيّة القائلة بأنّ ( كلّ نارٍ حارةٌ ) متعلّقٌ بالطبيعة لا بالأفراد الأعمّ من الموجود منها والمعدوم ؛ إذ المعدوم ليس شيئاً أو فرداً ، وإنّما قلنا : ( كلّ نارٍ ) لأنّ كلّ مصداقٍ منها وجد في الخارج كان ناراً حارةً ، فهو حالٌ للوجود ، والنار مصداقٌ للطبيعة . أمّا حال العدم فلا يكون ذلك مصداقاً لها لنحتاج إلى افتراض القضيّة شرطيّة ؛ لوضوح أنّ القضيّة الحقيقيّة من القضايا القطعيّة التنجيزيّة لا القضايا الشرطيّة ، غاية الأمر أنّ الطبيعة ما لم تتقيّد صحّ انطباقها على سائر الأفراد ، وتوهّم الأفراد وتقديرها لا يصدق عليه الفرد . فتقرر : أنّ الحكم بنحو البتّ والقطع يرد على هذا العنوان ، وأنّ الأفراد ما دامت معدومةً لم يصحّ إطلاق الفرد عليها ، وحين تحقّق الفرد يكون في موطنه فرداً ، فيشمله الحكم . ففي مثل قوله تعالى : وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( « 1 » ) لا يصحّ أن يقال : بورود الحكم فيها على الأفراد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .