فكيف يُدّعى في المقام فساده وامتناعه ، فضلًا عن أن تكون استحالته من الواضحات لكلّ واحدٍ ، فلا يقع محلّ البحث والنزاع ؟ بل الحقّ أنّ التعليق في الإنشاء لا في المنشأ ، غايته أنّه يقع الكلام في صحّته شرعاً وعدمه .
فإن قلت : ( إن جاء يوم الجمعة بعتك ) كان الغرض جعل اللفظ أداةً لإيجاد هذا العنوان إذا حصل كذا وكذا ، فالآلات موضوعةٌ للإيجاد في الجملة : سواء أكان مقيّداً أم مشروطاً أم معلّقاً أم استقباليّاً ، فلا يُقال : إنّه يقع معلّقاً وحاكياً دائماً . فإن جعله زيدٌ معلّقاً ووجد حالًا كان خلاف ما قصده وأراده . نعم ، بتعدّد الدالّ والمدلول يقصد الإيجاب في يوم الجمعة بنحوٍ مشروطٍ لا معلّق ؛ إذ المعلّق بمعنى المنشأ الفعلي ، وأمّا المشروط فمفاده المنشأ المؤجّل .
فتحقّق : أنّه لا يصحّ الخلط بين التكوين والتشريع ، ليقال بلزوم التناقض ؛ فإنّ التناقض إنما يقع فيما لو لم يوجد المعلّق عليه عند توفّر الشرط ؛ إذ يلزم تخلّف المشروط عن الشرط .
ويمكن أن يُقال : إنّ الإرادة أمرٌ تكويني فعلي ، فقد تتعلّق بالإيجاد الاعتباري في الحال ، كما قد تتعلّق بالإيجاد الاعتباري في المستقبل . فإن تعلّقت إرادتي بالوجود في الحال إلّا أنّه تحقّق فيما بعد ، لزم تخلّف المراد ، كما أنّه لو تعلّقت الإرادة بالوجود المشروط فوجد الآن ، فقد تخلف المراد أيضاً ، بخلاف ما لو وجد في محلّه ؛ إذ لا يلزم معه تخلّف الإرادة عن المراد .
فظهر : أنّ التعليق في الإنشاء جائزٌ ، وكلّ دليلٍ ورد وكان ظاهره رجوع التعليق إلى الإنشاء لزم القول به بلا مانعٍ .
وأمّا ما أفاده بأنّ رجوع القيد إلى المنشأ تامٌّ ، كما هو ملحوظٌ في أغلب القضايا الشرعيّة فمبني على ما اختاره ( قدس سره ) في باب القضايا الحقيقيّة والقضايا
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٨