أنّهم ذكروا أنّ الإيجاب والقبول لا يُعقل فيهما التعليق ، فعبّروا عنه بالإيجاب لا بالموجب ، أي : بالإنشاء لا بالمنشأ . وأفاد بعضهم بالقول : إنّ العقود لا يصحّ فيها التعليق ( « 1 » ) . فإن لم نستظهر من كلماتهم التعليق في الإنشاء ، فعلى الأقلّ لا نستظهر منها ما اختاره الميرزا النائيني ( قدس سره ) آنفاً .
وأمّا إذا قيل بقيام البرهان عليه فنقول : هل هو من الضروريّات أو من النظريّات التي يقع فيها الاجتهاد والاختلاف ؟ فإن كان من الضروريّات صحّ أن يُقال : إنّ النزاع فيه غير معقولٍ ، بخلاف ما لو كانت المسألة نظريّةً ؛ إذ يمكن معه أن يقع الإنشاء معلّقاً ، ويلتزم به الأصحاب ، فيكون البرهان المدّعى محلّ تأمّلٍ .
وبعبارة أخرى : لو قيل بقيام البرهان عليه لم يكن استفادة محلّ النزاع أيضاً ؛ إذ لو تمّ ما ذكر لقلنا بأنّ في كلّ مسألةٍ قام البرهان لدى شخصٍ على استحالة أحد طرفيها لزم أن يُقال باختصاص النزاع فيها بالطرف الآخر منها ، مع أنّ اختلاف العلماء وتعدّد أدلّتهم على أشدّه .
ثمّ إنّ الميرزا النائيني رتّب ما مرّ على المسألة الأولى من مسائل البحث ، أي : ما نحن بصدده الآن من الكلام عن التنجيز في العقد ، فلابدّ من البحث فيه بما يفي به الغرض ، فيقع الكلام في حقيقة الواجب المشروط أوّلًا وفي رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة دائماً ثانياً ، ولعلّنا نتعرّض للبرهان المدّعى مع بعض الخصوصيّات في المسألة ، كما نشير إلى ما أفاده ( قدس سره ) ، وهو وإن لم يكن مورد غرضنا في المقام ، إلّا أنّنا سنتكلّم فيه ليتّضح لنا الحال في سائر الجهات .
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال ما أفاده العلّامة الحلي في تذكرة الفقهاء 462 : 1 ، وانظر أيضاً التنقيح الرائع 99 : 2 ، وغيرها .