تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

بسط المقال في المقام

أمّا قضيّة امتناع التعليق في الإنشاء والإخبار بتقريب : أنّ الوجود والإيجاد لا يُعقل أن يكون معلّقاً فهو من موارد الخلط بين التشريع والتكوين ، ومحاولة تصحيح حكم التشريع عن طريق أحكام التكوين ؛ لأنّه اختار أنّ الإيجاد كما لا يُعقل أن يقع على تقديرٍ دون آخر ، فكذلك الكلام في الإنشاءات والإخبارات . ويُلاحظ عليه : أنّ ألفاظ العقود ذات معنى وما ينشأ بها ممّا هو معتبرٌ في نفسه ذا معنى آخر . والبحث في المقام ليس في ألفاظ العقود ؛ لأنّها ذات شأنٍ تكويني ، فلا يُعقل التعليق في الكلام على شيءٍ ، بل في الإنشاء ، وهو ليس من قبيل الألفاظ ، بل هو معنى نوجده بها ، نظير الأمر بلفظ ( اضرب ) الذي له لفظٌ كما له معنى اعتباري يحصل بعد التلفّظ به . ونظير ذلك الإشارة ؛ فإنّ ما هو أمرٌ تكويني هو حركة الإصبع وما يعتبره العقلاء هو الإشارة ، فكان ذلك خطّاً موهوماً يصل بين الإصبع والمشار إليه ( « 1 » ) فيما إذا قال مثلًا : ( هذه الشمس أكبر من سائر السيّارات ) . كما أنّ الأمر في نحو ( اضرب ) يشتمل على لفظٍ - أي : اضرب - وقد أفاد معنى ما ، وهو الإلزام بالضرب ، فالإيجاب والوجوب ليسا أمرين
هامش
( 1 ) ما أفاده غير تامٍّ ؛ إذ يرد عليه بالنقض بالإشارة إلى الأمور غير المشار إليها والمسائل الكلّيّة والاعتباريّة ونحوها ممّا يشار إليها بحسب اللغة والعرف والوجدان . وأمّا بالحلّ فإنّ الإشارة عبارةٌ عن حالة نفسانيّة مبرزة بنحوٍ من الأنحاء ، لا أنّها مدّ الإصبع إلى أحد الأنحاء لغرض الإبراز والإشارة ، مع أنّ الكلام في الأمور المادّيّة المقابلة للشخص ، وأمّا غيرها فيُكتفى بإبرازها بالألفاظ ، فاعرف ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 276 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر