الإنشاء ، والوجه فيه : أنّ الإنشاء آلةٌ للإيجاد ، فها هنا أمور إيجاديّة ، أعني : الهيئات ، ويمتنع أن يكون الإيجاد معلّقاً ، كما يمتنع أن يعلّق الضرب على أحدٍ ما على تقدير كونه عدّواً فلو لم يكن لم يقع الضرب ؛ إذ الضرب لو وجد وتحقّق لا معنى للتعليق فيه .
وكذا يُقال في المقام - أي : في الهيئات - إذ الهيئات إيجاديّة لا حكائيّة ، فلا يُعقل فيها التعليق ، وإلا لزم أن يكون الوجود حال كونه موجوداً غير موجودٍ ، ما يقع معه التناقض ( « 1 » ) .
كان ما مرّ تقريبه في المسألة ، إلّا أنّنا لا نعلم ما أفاده في تحقيق الواجب المشروط .
والغرض : أنّ محلّ النزاع باب المنشأ لا باب الإنشاء ، ولا دليل في المقام - من العقل والنقل - على أنّ العقد يلزم أن يكون تنجيزيّاً لا تعليقيّاً ؛ لأنّ ما قام به الدليل أنّ الإنشاء لا يقع معلّقاً ، وهو ممّا قام عليه البرهان العقلي ؛ لاستحالته .
وكما أنّ الإخبار يستحيل أن يكون معلّقاً ، فكذلك الحال في الإنشاء ؛ لأنّ الهيئات الدالّة على الإخبار والإنشاء هيئات إيجاديّة لا حكائيّة ، فحالها حال الوجود والإيجاد ، مع أنّه لا فرق بين الوجود الحقيقي والوجود الاعتباري ، وكما لا يمكن ضرب زيدٍ معلّقاً على كونه عدوّاً لبكرٍ ، فكذلك لا يُعقل إنشاء البيع معلّقاً ومشروطاً بطلوع الشمس .
نعم ، المخبر به يمكن أن يقع التعليق والاشتراط فيه ، كما أنّ المنشأ يُعقل أن لا يكون مشروطاً ، إلّا أنّ هناك فرقاً بين أن يكون المخبر به معلّقاً
هامش
( 1 ) راجع منية الطالب 112 : 1 - 113 .