ومشروطاً وبين أن يكون الإخبار كذلك ، كما أنّ هناك ميزاً بين أن يكون المنشأ معلّقاً نحو قوله : ( بعتك على تقدير كون اليوم يوم الجمعة ) على أن يعود القيد إلى المادّة لا إلى الهيئة . وأمّا لو رجع القيد إلى الهيئة التي مفادها الإيجاد فيستحيل وقوع التعليق فيه حينئذٍ ؛ للزوم التناقض ، إذ كما لا يُعقل إيجاد شيء تكويناً معلّقاً على غيره ؛ لأنّ الشيء : إمّا أن يكون موجودٌ مطلقاً أو معدوماً كذلك ، فكذلك لا يُعقل أن يكون الإخبار بما هو إخبارٌ - أي : بصفته هيئة إيجاديّة - معلّقاً ، بل الإخبار : إمّا إخبارٌ مطلقاً أوليس بإخبارٍ كذلك .
وأمّا المنشأ فلا محذور عقلي في أن يكون مشروطاً بشيءٍ ، بل غالب القضايا الشرعيّة من قبيل القضايا الشرطيّة ؛ لأنّها قضايا حقيقيّة في الجملة ، والقضايا الحقيقيّة على نحو القضايا الشرطيّة ، والشرط فيها راجعٌ إلى المادّة ، وكلّ شرطٍ من هذا القبيل لابدّ أن يعود إلى المخبر به لا إلى الإخبار .
فتحصّل : أنّ في المقام أمرين :
الأوّل : امتناع أن يكون الإنشاء معلّقاً .
الثاني : أنّ أغلب القضايا الشرعيّة على نحو القضايا الحقيقيّة المشروطة ، والشرط فيها يعود إلى المنشأ والموضوع .
ثمّ إنّه رتّب - في ضوء ما ذكره - أنّ محلّ النزاع هو تعليق المنشأ وعدمه لا الإنشاء .
وقبل الجواب عنه لنا أن نسأل : هل يُستفاد من ظاهر كلمات الأصحاب في المقام أنّ النزاع في تعليق المنشأ دون تعليق الإنشاء ، أو يُقال بقيام البرهان على ذلك ؟
إن قلت : إنّ ظاهر كلماتهم البحث في المنشأ ، فينبغي الرجوع إليها والتأمّل في مقدار دلالتها على المطلوب وعدمها . ومع الرجوع إليها يتّضح لنا
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٤