تدرّجه في الوجود . فنقول : هل العقد الوارد في قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ متدرّج الوجود أم لا ؟
تقدّم منّا القول بأنّ العقد مأخوذٌ من العقدة بين شيئين ، ولذا عُبّر عنه في مورد النكاح بقوله تعالى : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ( « 1 » ) ، فهو عبارةٌ عن عنوانٍ يكون سببه الإيجاب والقبول ، فيوجده العقلاء باعتبارهما ، كما لو أوجد المتبادلان عقدةً فيه . فإن كان العقد بمنزلة العقدة لم يكن له تدرّجٌ في الوجود ، وإن حصل بأمرٍ تدريجي ، مع أنّ العقد ينشئه الموجب ، فيرضى القابل به ، وبه يترتّب الأثر عليه . فالقبول في كلّ عقدٍ بمنزلة الإجازة في الفضولي ، فإن اعتبرت الموالاة فيه قلنا باعتبارها في المقام كذلك .
فتحقّق : أنّ الإيجاب يحقّق تمام ماهيّة البيع ، وتلك العقدة - التي هي أمرٌ اعتباري - أمرٌ محفوظٌ في نظر العقلاء ، كما أنّ ( بعت ) و ( اشتريت ) تدريجيّان وجوداً ، فلا وحدة محفوظة فيهما ، إلّا أنّ العرف يرى الوحدة محفوظةً فيهما ، أعني : الربط والعقدة الحاصلة بالإيجاب والقبول ، ولذا قال تعالى : أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فأشار فيها إلى أنّ العقدة محفوظةٌ وأنّها بيد شخصٍ ما .
ثمّ إنّ هذه العقدة لمّا كانت محفوظةً أمكن أن تلحقها الإجازة وكذا القبول ، مع أنّ العقدة ليست من مقولة الألفاظ ، بل من مقولة المعاني ، وليست من قبيل الالتزام القلبي ، كما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ( « 2 » ) أو من
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .
( 2 ) انظر : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 284 : 1 ، اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول وعدمها .