في ذيل كلام الشهيد أنّ الأمور المتدّرجة الوجود إن كان لها هيئة اتّصاليّة في نظر العرف لم يترتّب عليها الأثر مع الفاصل بين أجزائها ، وإذ كان للعقد هيئة اتّصاليّة فلو وقع فاصلٌ بين الإيجاب والقبول ، زالت الهيئة الاتّصاليّة ، فلا يصدق عنوان العقد عليها ، ولا تقع موضوعاً للحكم الشرعي .
وكما أنّ العقد إيجابٌ وقبولٌ ، فكذلك الكلام في البيع والصلح ونحوهما ، فما استحسنه الشيخ من تقرير الشهيد جارٍ في مطلق العقد ؛ بملاك أنّ الكلام الصادر من شخصين بمنزلة كلامٍ واحدٍ ، فيبطل بالفصل بينهما ، ولا يقع موضوعاً للأثر . مع أنّه لم يستّدل على ما تقدّم بأنّ العقد قرارٌ والتزامٌ ، فلابدّ أن يكون متّصلًا ، بل أفاد أنّ الوجه فيه أنّ الإيجاب والقبول متدّرج الوجود وبمنزلة الكلام الواحد . وعليه فما الفرق بين أن يكون عقداً أو بيعاً أو غيرهما ؟ فإنّ ( بعت ) و ( اشتريت ) كما يصدق عليها العقد فكذلك يصدق البيع . فلِمَ استحسن كلام الشهيد في صورةٍ واحدة ، أعني : ما لو اخذ عنوان العقد فيه دون عنوان البيع مثلًا ؟ فهل العقد أمر تدريجي الوجود بخلاف البيع ، أوَليس البيع هو الإيجاب والقبول ؟ نعم ، لو قلنا بأنّ العقد هو العهد المؤكّد أو الالتزام القلبي لكان لما ذُكر وجهٌ ، إلّا أنّ الشيخ لم يذكر في تقريب كلام الشهيد هذا البيان .
ثمّ إنّ لنا أن نسأل : أليس ما قرّره من عدم دخل التدرّج في الوجود فيه مرجعه إلى أنّ الأمور التي لابدّ من صدق عنوانٍ واحدٍ عليها يلزم أن يكون لأجزائها في نظر العرف نحوٌ من الوحدة والاجتماع ، كما في العسكر والدار ونحوهما ؟ والوجه فيه : أنّ العسكر لو كان فردٌ منه في بلدٍ وآخر في بلدٍ آخر وثالثٌ في بلدٍ ثالثٍ فلا يُطلق عليه عسكر .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٨