ولعلّ الشيخ ( قدس سره ) لا يُخالف في ما مرّ . غاية الأمر : لمّا كان هذا الأمر تدريجي الوجود ، والأمر التدريجي متماسك الأعدام ، فأراد أن يبيّن أنّ له - رغم تماسك الأعدام - هيئة اتّصاليّة ، فلابدّ أن يقع فيه التوالي ليصدق عليه العنوان ويترتّب عليه الأثر .
بيان الميرزا النائيني لكلام الشيخ والتأمّل فيه
وقد عدل الميرزا النائيني ( قدس سره ) عمّا قرّبه الشيخ في المقام فقال : إنّ كلّ أمرين أو أمور يجمعها عنوانٌ واحدٌ يلزم عدم الفصل بينها بما يخلّ بوحدتها ( « 1 » ) .
ولو كان الميرزا النائيني قد حرّر رأيه وبيانه إلى آخر كلامه لكان له وجهٌ .
إلّا أنّه ذكر في ذيل كلامه : ( لا يُقال . . . لأنّا نقول . . ) فخالف ما أفاده الشيخ في تقريبه ثمّ تبعه فيه ، فكان في كلامه موارد للنظر .
وقد أفاد الميرزا النائيني ( قدس سره ) بما حاصله : أنّ لزوم العقد يتوقّف على الدليل الدالّ على وجوب الوفاء به ، فيتمّ ما تقدّم من أنّ كلّ أمرين أو أمور يجمعها عنوانٌ واحدٌ ، بخلاف صحّة البيع والتجارة ؛ إذ يمكن تصحيحهما بنحو قوله تعالى : تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ( « 2 » ) وقوله تعالى : أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ( « 3 » ) ، فيصدق كلٌّ منهما دون الحاجة إلى تقريب الشيخ المارّ الذكر ( « 4 » ) .
وكان على الميرزا النائيني أن يجيب بالقول : إنّ البيع يجمعه عنوانٌ واحدٌ أيضاً ، إلّا أنّه أجاب بوجوهٍ ثلاثة :
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 111 : 1 ، مسألة : من جملة شروط العقد الموالاة .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 29 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .
( 4 ) انظر : منية الطالب 111 : 1 - 112 .