قبولٌ لتمام مفاد الإيجاب ، لم يلزم القول بتماميّة العقد ونفوذه ، بل القبول شأنه شأن العقد الفضولي الذي وقع الخلاف في الإجازة اللاحقة له بلحاظ أنّها ناقلةٌ أو كاشفةٌ ، حقيقةً أو حكماً . وكذا يُقال في المقام ، فتدبّر .
وأمّا الثاني - أعني : ما هو التحقيق في المقام - فلا يخفى أنّ الزمان والحين لا دخل له في العقد ؛ إذ مفاد الإيجاب والقبول تبادل العينين ، لا التبادل في هذا الحين . فلو لم يكن الحين مدلولًا للقبول ، كان خلاف مدلول الإيجاب ، بل البائع ينشأ العقد والتبادل بين العينين ، والمشتري يقبل ويرضى بهما ، فيقع العقد تامّاً نافذاً حينئذٍ ، ويترتّب عليه الأثر المطلوب عقلائيّاً ، مع أنّه لا يترتّب قبله .
وبهذا البيان يتّجه القول بأنّ الإيجاب ليس تملّكاً من حينه ، بل مفاده تمليك العين بالعوض ، فليس للزمان أو المكان أثرٌ ودورٌ فيه ، كما أنّ القبول مفاده القبول والرضا بطبيعة مضمون العقد الذي أنشأ بالإيجاب ، مع أنّ مدلول العقد لا يشتمل على ظرف الزمان ، وهو واضحٌ .
تقريب الشيخ الأعظم إشكال الشهيد الأوّل ونقده
ثمّ إنّ في المقام وجهاً في بيان اعتبار الموالاة ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( « 1 » ) ناسباً إيّاه إلى الشهيد ( قدس سره ) ( « 2 » ) .
وليتفطّن : أنّ الشهيد لم يزد على القول باعتبار الموالاة في العقد بمقتضى المستثنى والمستثنى منه ، دون الإشارة إلى تقريب الاستدلال به .
هامش
( 1 ) انظر : كتاب المكاسب 157 : 3 ، الموالاة بين الإيجاب والقبول .
( 2 ) انظر : القواعد والفوائد 234 : 1 ، القاعدة 73 .