ومن الغريب ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ العقد يتضمّن خلع الإضافة ، إلّا أنّ القبول لو كان مقارناً للإيجاب فلا محذور ، وأنّ الموالاة لو كانت معدومةً ورد الإشكال العقلي .
وجه الغرابة : أنّ المقارنة بلغت درجة الاتّصال ، وهو وإن كان نادراً ، إلّا أنّه غاية المقارنة ، وهل للمقارنة أن لا تمنع ما كان محالًا ؟ وعليه فالإضافة لا تتحقّق بلا مضافٍ إليه ولو في صورة الاتّصال .
وبعبارة أخرى : إنّ نقل الإضافة الشخصيّة إلى آخر ممتنعٌ قطعاً ، إلّا إذا أعرض زيدٌ عن ملكه ، إلّا أنّه مع توفّر الملك والإضافة لا يُعقل إرادة إزالة الإضافة وخلعها . فتحصّل : أنّ الوجه العقلي المزبور غير وجيهٍ .
وفي المقام إشكال آخر على عدم اعتبار الموالاة حاصله : أنّ الإيجاب لو وقع حصل النقل من حينه ، فلو تأخّر القبول ، فإمّا أن يكون القبول قبولًا لتمام مفاد الإيجاب أو لبعض مضمونه ، بمعنى : أنّه إمّا أن يقبل من حيث صدور الإيجاب أو من حين صدق القبول .
فإن قبل إيقاع العقد من أوّل الأمر ، لزم أن تقع المعاملة قبل توفّر أركانها ، وإن قبل من الآن لزم عدم التطابق بين الإيجاب والقبول ، مع أنّه معتبرٌ في العقد ( « 1 » ) .
ويمكن الجواب عنه تارةً على أساس التسليم بما ذكر ، وأخرى على أساس التحقيق .
أمّا الأوّل فلو سلّمنا بأنّ الإيجاب يُفيد إيقاع العقد من حينه وأنّ القبول
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 90 : 1 ، مسألة : الأشهر لزوم تقديم الإيجاب على القبول .