تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
العقود ، فلا تتمّ إلّا بعد تماميّة القبول وتوفّر سائر الشروط فيها ، فلا فرق بينها وبين البيع بلحاظ كونها من العقود ، وإن افترقت عنه بالمتعلّقات والخصوصيّات . والغرض : إن كان المراد من العقود الإذنيّة مجرّد الإذن لم يكن معنى لتقدّم الإيجاب على القبول أو تأخّره عنه ، بل هو إذنٌ محضٌ ، ولا تقدّم فيه ولا تأخّر . وإن كان المراد منها ما كان من قبيل الوكالة والعارية فالتعبير عنها بالعقود في غاية السقوط ؛ لأنّ الوكالة مفادها توكيل الآخر بالتصرّف ، لا الإذن فيه ، وإن كان من أحكامه ولوازمه عقلًا . مع أنّ هذه العقود يشملها ما أفاده في الدليل الثاني من لزوم الوحدة العرفيّة في العقد ، بل يعمّها الدليل الأوّل ؛ لتحقّق الخلع واللبس بأحد معانيه فيها . فظهر أنّ تقسيم العقود إلى الإذنيّة وغيرها غير سديدٍ . وثالثاً : أنّ أصل الخلع واللبس - وإن شئت قلت : تبادل الإضافتين نفسه - غير معقولٍ . والوجه فيه : أنّه أفاد بأنّ الموجب يخلع إضافته إلى المال ليلبسها الآخر ، فتقع الإضافة بين المال ومالكه بحسب الاعتبار ، وهذه الإضافة لمّا كانت متشخّصةً بطرفها بالمضاف إليه فما معنى الخلع فيها حيئنذٍ ؟ فإنّ الإضافة الحاصلة بين زيد وماله إضافةٌ شخصيّةٌ غير قابلة للانتقال إلى الغير . وليس مفاد العقد تبادل الإضافات كما قيل ؛ فإنّ ذلك محالٌ ؛ إذ لا نتعقّل خلع الإضافة من قبل زيدٍ لربطها بخالدٍ ، بل التعبير مسامحةٌ . والسّر فيه : أنّ البيع ليس إلّا تمليك المال للغير ، فيلزم تحقّق إضافةٍ جديدةٍ بين المال والمشتري ؛ لأنّ الإضافة - التي تمام هويّتها التعلّق والربط بالمضاف إليه - تنخلع وتلبس ثوباً آخر .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 263 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر