هذا مضافاً إلى أنّ زيداً لو خلع عن نفسه الإضافة فقد ارتباطه بالعين ، فكيف يُعقل ربط الآخر بها ونقلها إليه ، بل يكون حالها حال الإعراض ، فما معنى هبة المال المعرض عنه ، بعد خلع إضافتها عنه باختياره وفقدان الربط المطلوب لنقله إلى الغير ؟ ! وأمّا ما أشار إليه الأعلام ( قدّس الله أسرارهم ) فمفاده أنّ زيداً مسلّطٌ على المال ، وبهذا التسليط يملّكه للغير ، وبذلك التمليك ينتفي التسليط .
ومع الغضّ عما ذكرنا يُلاحظ : أنّ الموجب حينما يخلع الإضافة عن نفسه تبقى الإضافة بلا طرفٍ وبلا مضافٍ إليه ( « 1 » ) ، وسواءٌ تقدّم القبول أم تأخّر يرد المحذور العقلي ، أعني : بقاء الإضافة من دون مضافٍ إليه آناً ما من الزمان ؛ إذ بخلع الإضافة تكون الإضافة بلا مضافٍ إليه ، لا بعدم تأخّر القبول .
ورابعاً : أنّنا لو أغمضنا النظر عمّا تقدّم آنفاً فلنا أن نقول : إنّ الدليل العقلي غير ظاهرٍ ؛ إذ لو كان المراد من الخلع واللبس الخلع واللبس الإيقاعي فليس هناك خلعٌ ولبسٌ ، بل ها هنا إيقاعٌ ، وهو فعل الموجب دون القابل ، والمحال هو بقاء الإضافة بلا مضافٍ إليه ، لا إنشاء الإيجاب بلا أثرٍ .
هامش
( 1 ) إلّا إذا قلنا : إنّ الإيجاب بنفسه يفيد خلع الإضافة عن البائع وربطها بالمشتري ، وليس مفاد القبول حقيقةً إلّا الرضا والتسليم بالفعل الصادر من البائع ، لاسيّما على مسلك سيّدنا الأستاذ القائل بكفاية الإيجاب . ويمكن أن يُقال أيضاً : إنّ معنى خلع الإضافة انعدامها ، ومعنى إلباسها للمشتري وجود إضافةٍ جديدةٍ ، فهي بعد الخلع غير متحقّقة ليُقال : إنّها بلا طرفٍ ، وعليه فلا يرد الإشكال . نعم ، يبقى الإشكال السابق ، أعني : عدم ارتباط البائع بالمال بعد خلع نفسه عن الإضافة ، إذ أيّ حقٍّ له حينئذٍ في تمليكه للمشتري ؟ إلّا أنّ ذلك يمكن أن يندفع بالسيرة ، كما هو واضحٌ ( المقرّر ) .