قيل بجوازه فيه نقول بجوازه في المقام ، فيقع الإنشاء من الآن ليتحقّق القبول فيما بعد .
الثاني : على نحو الواجب المشروط ، أي : إن أوجب زيدٌ قبلت . نعم ، قد يُقال فيه : إنّه من قبيل تأخّر القبول لا تقدّمه ، إلّا أنّه لا محذور فيه ، إلّا أن يكون في البين مانعٌ عند العقلاء . إلّا أنّه سبق منّا أن قلنا : إنّ المطلوب في نظر العقلاء هو الرضا ، متقدّماً كان أم متأخّراً .
هذا كلّه في دعوى لزوم تقديم الإيجاب على القبول .
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) نقل الأقوال في المسألة ودعوى الإجماع عليها ( « 1 » ) ، مع أنّ إجماع المتأخّرين غير مفيدٍ ، ولم ينعقد إجماعٌ من قبل المتقدّمين ، مضافاً إلى أنّ المسألة ليست قائمةً على الإجماع ، بل يلزم الرجوع فيها إلى القواعد نفياً أو إثباتاً .
حول اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول
وممّا تقدّم ظهر الكلام في الموالاة بين الإيجاب والقبول ؛ إذ الظاهر عدم اعتبارها بينهما ، لما مرّ من أنّ حقيقة العقد عبارةٌ عن الإيجاب ، وأمّا القبول فهو للدلالة على الرضا ، نظير قولهم : ( شكر الله سعيك ) و ( بارك الله في صفقة يمينك ) ، فليس له شأن النقل أصلًا . بل لو كان ناقلًا لما كان قبولًا ، نظير الإجازة في العقد الفضولي ؛ إذ ليس مفادها النقل بذلك المعنى . نعم ، لا يترتّب الأثر المطلوب عقلائيّاً منه إلّا بعد تحقّقها .
فلو أوقع الموجب العقد بالقول : ( بعت هذا بذاك ) ثمّ قال الآخر - بعد
هامش
( 1 ) انظر : كتاب المكاسب 140 : 2 - 141 ، شرطيّة الترتيب بين الإيجاب والقبول .