تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فيقع معه صحيحاً نافذاً . مع أنّه - كما مرّ - إيجابٌ ؛ إذ لو قال : البائع : ( بعت ) لزم أن يقول المشتري : ( قبلت ) ، وإن قال المشتري : ( تملّكت ) أو ( اشتريت ) لزم أن يقول البائع : ( قبلت ) . ومع الغضّ عمّا ذُكر فلو كان متأخّراً ولم يتضمّن معنى القبول ، بل أفاد النقل بالعوض ، فلا يقع في الحقيقة مطاوعةً ؛ لأنّ المطاوعة مفادها التسليم بما أوجده الآخر ، وأمّا نقل ملك الآخر إلى ملكه فلا يُعدّ مطاوعةً ، بل هما نقلان ، أي : نقلٌ بعد نقلٍ ، فإن وقع متأخّراً حال عدم تضمّنه معنى القبول كان مطاوعةً عنده ، مع أنّ مجرّد التأخّر لا يكون سبباً في تغيّر المفهوم ، بل هما نقلان . غايته أنّه لا معنى للنقل الثاني بعد وقوع النقل الأوّل ، وإنّما يُستفاد منه الرضا بالمقابلة ، فيقع صحيحاً نافذاً . وهكذا يتبيّن خروج نحو ( اشتريت ) عن حريم النزاع .

كلام لبعض الأعاظم في المقام ونقده

وأمّا المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) فقد قرّر : أنّ الابتياع والاشتراء يدلّان على اتّخاذ المبدأ ، غاية الأمر أنّه لو كان اتّخاذاً للمبدأ من الغير لم يُفد المطاوعة ، مقدّماً كان القبول أو مؤخّراً ، وأمّا إذا كان اتّخاذاً للمبدأ من نفسه ابتداءٌ فهو إنشاءٌ مستقلّ فيكون تابعاً للقصد والإرادة ، وليس للتقدّم والتأخّر أثرٌ فيه ( « 1 » ) . ويُلاحظ عليه : أنّ مفاد المطاوعة هو قبول الفعل بالمعنى المصدري لا قبول المبدأ ؛ لأنّ المبدأ يتحقّق بالاعتبار ، فلا ربط له بمعنى المطاوعة . وأمّا الكسر الواقع في قبال الانكسار والفعل الصادر في مقابل الانفعال فهو من
هامش
( 1 ) راجع حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 279 : 1 ، اعتبار تقديم الإيجاب على القبول وعدمه .