قبيل انفعال الفعل لا انفعال المبدأ . فإن كان المراد من اتّخاذ المبدأ قبول فعل الغير فهو محلّ الفرض بزعمه ؛ لأنّ معنى ( ملّكت ) جعلت هذا ملكاً لي ، فلا يكون من باب الانفعال ، مع أنّ اتّخاذ المبدأ مطلقاً ليس له معنى الانفعال .
وعليه فالتفصيل المزبور غير تامٍّ ، بل لا يُفيد اتّخاذ المبدأ على أيّ وجهٍ لمعنى المطاوعة والقبول : سواء أكان اتّخاذاً للمبدأ من الغير أم اتّخاذاً ابتدائيّاً .
ولمّا كان محلّ النزاع في القبول الصادر بألفاظٍ من قبيل : ( قبلت ) و ( رضيت ) فلنا أن نسأل : ما المحذور في تقدّم القبول بهذا المعنى على الإيجاب ؟
أفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : أنّ ( قبلت ) لو تقدّم على الإيجاب لزم منه عدم وقوع النقل منه في الحال ، بل يلزم وقوعه فيما بعد ، وهو غير مفيدٍ ، وإذ كان كلٌّ من ( قبلت ) و ( رضيت ) ناقلًا فعليّاً لم يكن فيه معنى محصّلٌ ، فلابدّ أن يقع متأخّراً ليحصل الغرض ( « 1 » ) .
وأنت خبيرٌ : بأنّ ما أفاده آنفاً أوّل الكلام ؛ إذ لو قلنا بجواز تقدّم القبول على الإيجاب لم يكن محذورٌ في القول بعدم ترتّب الأثر عقلائيّاً على خصوص تقدم الإيجاب على القبول . ومع الغضّ عن الإشكالات الأخرى في المقام لو وقع القبول أوّلًا ثمّ صدر الإيجاب ، لقلنا : إنّ ركني العقد قد تحقّقا ، فيرتّب عليه الأثر المطلوب ، مع أنّ ما اختاره من لزوم تأثير النقل والقبول في الحال مع البناء على انعدام تأخّره ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
ولعلّ نظر الشيخ ( قدس سره ) إلى ما حكاه عن غيره من أنّ مفاد القبول المطاوعة ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 143 : 3 - 144 ، شرطيّة الترتيب بين الإيجاب والقبول .
( 2 ) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 153 : 4 ، عن نهاية الإحكام 448 : 2 ، والمسالك 154 : 3 .