تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

التأمّل فيما أفاده الشيخ الأعظم في المقام

ولابدّ من التعرض لما أفاده الأعاظم من المحقّقين ( قدّس الله أسرارهم ) في الباب والتأمّل فيه نقضاً وإبراماً . أمّا الشيخ الأعظم ( قدس سره ) فادّعى أنّ القبول لو وقع بلفظ ( اشتريت ) فلا محذور ؛ لعدم أخذ القبول في ماهيّة ( اشتريت ) و ( ملّكت ) و ( ابتعت ) وأمثالها ، بل كما يملّك البائع العين بالعوض ، فكذلك المشتري يقوم بإيجاد المفاد نفسه . غاية الأمر أنّ البائع بقوله : ( ملّكت ) يملّك ماله للغير ، وبقوله : ( بعوض كذا ) يدخل العوض في ملكه ، والمشتري بقوله : ( اشتريت ) أو ( تملّكت ) يُدخل العين في ملكه ، وبقوله : ( بعوض كذا ) يُدخل العوض في ملك البائع . فاتّضح أنّ معنى القبول لا يدخل في ( ملّكت ) و ( تملّكت ) و ( اشتريت ) وغيرها ، وإن وقعت غالباً بعد إيجاب البائع ، وحيث إنّها تشتمل على معنى المطاوعة والتنفيذ قيل بأنّ مفادها القبول ( « 1 » ) . ولعلّ مراده ( قدس سره ) التفصيل بين أن يقول زيدٌ : ( اشتريت ) مقدّماً على إيجاب البائع أو مؤخّراً عنه : فإن قدّمها لم يكن فيه معنى المطاوعة بل يكون من قبيل تقدّم القبول على الإيجاب ، فيقع العقد صحيحاً نافذاً ، وإن أخّرها عنه كان مطاوعةً ، ولا إشكال فيه عند العرف والعقلاء . ويمكن التأمّل فيه : بأنّه إن لم يكن في ( اشتريت ) و ( ابتعت ) معنى المطاوعة ، بل كان مقيّداً للنقل بإزاء العوض ، فكيف يقع القبول متقدّماً لو تقدّم على الإيجاب ، مع إدراجها في محلّ البحث . قال الشيخ ( قدس سره ) : إنّ القبول المتقدّم إن وقع بلفظ ( قبلت ) لم يصحّ ، بخلاف ما لو صدر بلفظ ( اشتريت ) ،
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق .