على ما تحسن من القرآن » ( « 1 » ) فالوجه فيه : أنّه حمل قوله : ( زوّجنيها ) على القبول المتقدّم ، مع أنّ الحقّ أنّه توكيلٌ في النكاح ، وإلّا لزم وقوع القبول قبل العلم بالمهر .
فما هو موضوع البحث هو ما كان من قبيل ( رضيت ) ونحوه ، إلّا أنّه على مبنى الأصحاب من القول بركنيّة القبول لابدّ من الكلام حول ما إذا كان القبول ممّا لا يقع إلّا متأخّراً عن الإيجاب أو يجوز إنشائه سابقاً عليه .
والحاصل : أنّ الشيخ ( قدس سره ) فصّل في مسألة تقديم الإيجاب على القبول بين ( قبلت ) و ( رضيت ) ونحوهما وبين ( اشتريت ) و ( ملكت ) وأمثالهما وبين ما لو وقع بلفظ الأمر ، فاختار عدم الجواز في نحو ( قبلت ) و ( رضيت ) والجواز في ( اشتريت ) و ( ملكت ) ، كما يمكن استفادة الجواز من كلامه في باب الأمر طبق القاعدة ( « 2 » ) .
ولا يخفى : أنّ ( اشتريت ) و ( ابتعت ) و ( ملّكت ) - كما مرّ - لابدّ أن تخرج عن حريم النزاع ؛ لأنّها ألفاظ إيجابٍ ، غاية الأمر أنّها قد تصدر من المشتري ، ولا دليل في المقام على أنّ الموجب هو البائع على كلّ حالٍ ؛ إذ المعنى المنشأ من البائع إن أفاده المشتري تحقّقت تمام الماهيّة بإنشائه . نعم ، الفارق بين البائع والمشتري هو أنّ الأوّل يملّك نفسه مال المشتري بإزاء العوض ، والمشتري يملّك نفسه مال البائع في قبال العوض ، مع أنّ العقد ليس إلّا تمليك مالٍ بعوضٍ ، فلا يفرّق فيه الحال بين ما يقوم به البائع وما يوجده المشتري .
هامش
( 1 ) تقدّمت الرواية آنفاً .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 143 : 3 - 144 ، شرطيّة الترتيب بين الإيجاب والقبول .