بالإنشاء الأوّل ، وإن كان مطاوعةً كان بمنزلة إبراز الرضا ، وهو إنّما يتمّ بقبول البائع لا بقوله : ( بعت ) .
إلّا أنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أفاد : أنّ القبول إن أنشأ بلفظ ( رضيت ) لم يصحّ تقدّمه على الإيجاب ، بخلاف ما لو كان بلفظ ( ملّكت ) ، فيجوز تقديمه ( « 1 » ) .
ولا يخفى : أنّ ما ذُكر ليس من قبيل تقدّم القبول على الإيجاب ، فيلزم خروجه عن محلّ البحث في جواز تقديم القبول على الإيجاب ؛ فإنّ محلّ النزاع تقدّم القبول على الإيجاب ، إلّا أنّ ( اشتريت ) و ( ملكت ) ليس قبولًا ؛ إذ الإيجاب عبارة عن الأسباب التي يقع بها العقد : سواء أوجدها البائع أو المشتري .
وربما يقال : إنّ العرف يرى صدور الإيجاب من البائع وصدور القبول من المشتري .
وفيه : أنّ المطلوب عند العرف ليس إلّا إظهار الرضا بعد إنشاء المشتري العقد بالقول : ( اشتريت ) ، فلا يقول للبائع : قل : ( بعت ) .
وأمّا الأمر والاستيجاب الذي ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( « 2 » ) فتارةً يقع أمراً وأخرى يُجعل كنايةً عن القبول أو الإيجاب ، فإن كان أمراً صرفاً لم يكن له ربطٌ بالعقد . وأمّا ما اختاره ( قدس سره ) من جواز تقدّم القبول على الإيجاب ( « 3 » ) لرواية سهل الساعدي قال : يا رسول الله ، زوّجنيها ، فقال رسول الله ( ص ) : « . . . زوّجتكها
هامش
( 1 ) انظر : كتاب المكاسب 143 : 3 - 144 ، شرطيّة الترتيب بين الإيجاب والقبول .
( 2 ) انظر : المصدر السابق .
( 3 ) انظر : المصدر السابق .