في البيع الفضولي ، فمع الرضا لا حاجة إلى القبول قطعاً ؛ لأنّ ما له دخلٌ في المعاملة والمبادلة هو رضا المشتري بما أنشأه البائع ، كما في الفضولي . بل لو قيل بلزوم إظهار الرضا لم يكن القبول ركناً وذا معنى زائدٍ على قولنا : ( بارك الله في صفقة يمينك ) ، مع أنّ الروايات تدلّ على ما ذُكر أيضاً .
حول تقديم الإيجاب على القبول
وأمّا الكلام في تقدّم الإيجاب على القبول فالتحقيق - كما مرّ - أنّ القبول ليس ركناً ليقدّم أو يؤخّر ، وما أفيد من أنّ القبول مطاوعةٌ للإيجاب فلا يُعقل إلّا بعد إنشائه ( « 1 » ) غير مفيدٍ .
ولو سلّمنا بأنّ القبول مطاوعةٌ وتنفيذٌ لما أوقعه البائع ، فيمتنع إيقاعه إلّا بعد الإيجاب ، فهل التفصيل المذكور في كلامهم بين ( رضيت ) و ( قبلت ) في محلّه ؟
من الواضح أنّ قوله : ( اشتريت مالك بهذا ) إيجابٌ لا قبولٌ ، فيلزم على البائع مثلًا أن يقال : ( قبلت ) لا ( بعت ) ، وكما أنّ البائع يقول غالباً : ( بعت كذا بكذا ) والمشتري يقول : ( قبلت ) ، فكذلك لو قال المشتري : ( اشتريت ثوبك بعشرة دراهم ) حصل به تمام المعنى المقصود الذي ينشأه البائع ؛ إذ المعاملة لا تزيد على تمليك عينٍ بعوضٍ ، وهو حاصلٌ بحسب الفرض .
فإن قيل باعتبار القبول في العقد ، قلنا : لو سلّمنا به لزم أن يقول البائع : ( قبلت ) لا ( بعت ) ؛ لأنّ ( بعت ) لو كان تمليكاً جديداً لم يكن له ارتباطٌ
هامش
( 1 ) انظر : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 276 : 1 - 277 ، اعتبار تقديم الإيجاب على القبول وعدمه .