واختار الشيخ الأعظم والميرزا النائيني ( قدّس سرهما ) أنّ القبول إنشاءٌ وإيجادٌ ، أمّا الشيخ فقال : إنّ القبول متضمّنٌ للنقل والرضا ، فالقابل يقوم بأمرين فيه ( « 1 » ) . وأمّا الميرزا فأفاد : أنّ كلًا من المتعاقدين ينشئ أمرين : أحدهما بالمطابقة والآخر بالالتزام ، فالبائع يملّك ما له للآخر بالمطابقة ويملك العوض بالالتزام ، والمشتري يملك العوض بالمطابقة ويملّك الآخر بالالتزام ( « 2 » ) .
ولم يتّضح لنا المراد من كلامه ( قدس سره ) ؛ إذ لا دلالة التزاميّة في المقام ، مع أنّه تقدّم أنّ الدلالة الالتزاميّة من قبيل دلالة المعنى على المعنى ، لا دلالة اللفظ على المعنى . فلو قال : ( طلعت الشمس ) وفهمنا وجود النور والنهار في الخارج ، لم يكن ذلك بملاك دلالة اللفظ على طلوع الشمس بالمطابقة وعلى انتشار النور والنهار بالالتزام ، بل لا يدلّ اللفظ على أزيد من معناه المعهود .
ولو قال : ( ملّكت بعوضٍ ) أو ( بعتك هذا بذاك ) فهمنا من ( ملّكت ) بتعدّد الدالّ والمدلول التمليك بعوضٍ ومن ( بعوض ) تملّكه للثمن ، غايته أنّ إحدى هاتين الدلالتين صريحةٌ والأخرى أقلّ صراحةً ، إلّا أنّها دلالةٌ لفظيّةٌ . وعلى تقدير كونها من الدلالة الالتزاميّة وقلنا باعتبار الدلالة الالتزاميّة في العقود ونحوها ، فهو إنّما يتمّ في الإيجاب ، وأمّا القبول فلا يتضمّن تمليكاً للثمن في قبال العوض ، بل هو رضا وقبولٌ بما أنشأه البائع من تمليك العوض في قبال الثمن ، فشأنه شأن القبول .
فتحصّل : أنّ القبول ليس ركناً في العقد مطلقاً ، بل شأنه شأن الإجازة
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب 175 : 3 ، ألفاظ الإيجاب والقبول .
( 2 ) انظر : منية الطالب 109 : 1 ، لزوم تقديم ، الإيجاب على القبول .