تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إنّما تتحقّق بالإيجاب ، ونحوها المزارعة والمساقاة وغيرها . كما تقدّم آنفاً : أنّ طرفي العقد لو أوكلا زيداً في إجراء صيغته فقال : ( ملّكت بكراً هذه الدار بألفٍ من خالدٍ ) فهل يلزم عليه أن يقول : ( قبلت ) ؟ ! لا يخفى : أنّ تمام حقيقة العقد بما مرّ ، ودور القبول فيه دور الإجازة في العقد الفضولي ، غايته أنّه لا يترتّب عليه الأثر العقلائي المطلوب إلّا بعد الإجازة ، فلا يقال بأنّ العقد مركّبٌ من الإيجاب والقبول والإجازة ، بل مفادها : أنّ زيداً مثلا أجاز ما أوقعاه من العقد الكذائي ، فلا يقع العقد موضوعاً للأثر إلّا بالإجازة . فكذا يُقال في الإيجاب والقبول ؛ لوضوح أنّ تماميّة العقد بالإيجاب ، فالبيع مثلًا ليس إلّا مبادلة مالٍ بمالٍ أو تمليك عينٍ بعوض ، فلو قال : ( ملّكت هذه العين بذاك العوض ) صحّت المعاملة وتمّت ، وما وظيفة القبول إلّا إبراز الرضا بالإيجاب ، ولا دخل له في حقيقة البيع . نعم ، لا يترتّب الأثر المطلوب على البيع إلّا أن يكون المتعاقد الآخر راضياً به . ولذا لو وكّل المتعاقدين رجلًا لإجراء عقد النكاح فقال : ( زوّجتكها ) لم يلزم عليه أن يقول : ( قبلت ) . بل لنا أن نقول : لا يلزم مراعاة القبول في سائر العقود والمعاملات بالمرّة ؛ إذ لا دور له إلّا الكشف عن الرضا ، فالمعتبر حينئذٍ هو الرضا . وإن شئت قلت : إنّ العقد لابدّ أن يُنشئ ويوقع لكي يتحقّق ، وذلك إنّما يتحقّق بالإيجاب خاصّة ، فإن كان المتعاقد الآخر راضياً به ، لم يكن معنى للقبول إلّا الرضا ، وهو حاصلٌ بحسب الفرض . فالقبول ليس له شأن الإيقاع ، بل القبول قبولٌ للإيجاب المنشأ .