فإن تمّ المطلوب بالإيجاب وحده لم يقع القبول إلّا لغواً . نعم ، يلزم القبول مع حضور الطرفين ، إلّا أنّه لا دخل له في إيقاع العقد . ويلزم البحث حينئذٍ في تقدّم القبول على الإيجاب في الموارد المفتقرة إلى القبول ، بخلاف ما عداها ؛ إذ لا حاجة إلى الكلام فيها .
والغرض : أنّ الأعلام بسطوا الكلام في موادّ ألفاظ العقد وهيئاتها والهيئة التركيبيّة منهما ، وممّا يرتبط بالجهة الأخيرة من البحث تعرّضوا لما قيل من لزوم تقدّم الإيجاب على القبول ولزوم الموالاة بينهما ونحوهما .
تلخيص المقال في المقام
ولتحقيق الحال في النقاط المذكورة لابدّ أن نشير إلى نزرٍ ممّا سبق الكلام فيه .
فنقول : ما دخل القبول في العقد وما دوره فيه ؟ هل القبول - كما قيل - من أركان العقد كالإيجاب أو لا دور له فيه أصلًا ؟ مع أنّه يُفتقر إلى القبول لترتّب الآثار المطلوبة منه خاصّة ، دون أن يشترك في تحقّق ماهيّة العقد وحقيقته ، وبهذا البيان يمكن الجواب عن سائر ما قيل أو يمكن أن يُقال في القبول ودخله في الإنشاء .
وقد سبق أن قرّرنا : أنّ ماهيّة البيع إن كانت عبارةً عن تمليك عينٍ بعوضٍ أو مبادلة مالٍ بمالٍ فقط : فإن وقعت مبادلة مالٍ بمالٍ أو تمليك عينٍ بعوضٍ فقد وقع البيع ، وهذا إنّما يتمّ بالإيجاب وحده ، فالإيجاب إنشاءٌ لتمام ماهيّة العقد .
ولا يختصّ ما ذُكر بالبيع ، بل يعمّ سائر العقود والمعاملات كالإجارة ، فيما لو قلنا بأنّها تمليك منفعةٍ بعوضٍ أو الإضافة الحاصلة منها ؛ إذ تمام ماهيّتها