تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إنّ المادّة منتسبة إلى الفاعل ( « 1 » ) ، لكنّا قد أتينا بمعنى المضارع متبدّلًا إلى معنى اسمي ، ولو قلنا في ( ضرب ) بصدور الضرب منه ، لأتينا بمعنى الفعل الماضي متبدّلًا إلى معنى اسمي ، مع أنّ الحال في الفعل المضارع ليس كذلك . وكما أنّ مفاد الماضي ( صدر منه كذا وكذا ) فكذلك مفاد المضارع ( يصدر منه كذا وكذا ) ، والفارق بينهما في المعنى والاستقبال . ف - ( يضرب زيدٌ بكراً ) يعني : يتحقّق منه الضرب ، فإن أردنا إفادة ذلك بالمعنى الاسمي قلنا : ( يصدر منه الضرب ) . فكيف يدّعي أنّ المضارع موضوعٌ لانتساب المادّة إلى الفاعل وأنّ الماضي موضوعٌ للتحقّق ؟ ! بل الحقّ أنّ أحدهما موضوعٌ للتحقّق السابق والآخر للتحقّق اللاحق ، إلّا أنّه بنحو المعنى الحرفي المبحوث عنه في محلّه . إذن فهما مشتركان في الدلالة على التحقّق ، غاية الأمر يُستفاد من أحدهما السبق ومن الآخر الاستقبال بالمعنى الحرفي . وأمّا دعوى وحدة مفاد الفعل المضارع واسم الفاعل بنحو الترتّب فلا نتعقّلها ؛ إذ لو كان معناهما واحداً لم يكن للترتّب من معنى . ثمّ إنّه ( قدس سره ) علّل ما أفاده بأنّه حين التحقّق ينتسب إلى الفاعل ، وعليه فيصير مفاد أحدهما التحقّق والآخر الانتساب ، ولا يُعقل وحدة المعنى فيهما ،
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ مقصود الميرزا النائيني ( قدس سره ) من المادّة والفاعل مفهومها ، وإنّما يؤخذ هذان اللفظان بما أنّهما مشيران إلى الأفراد الخارجيّة ، فلابدّ حين تحويله إلى معنى اسمي من وضع المادّة ، والفاعل المشار إليهما ، فنقول مثلًا : ينتسب الضرب إلى الضارب وينتسب الأكل إلى الآكل وهكذا . وليس في ذلك غرابةٌ ، كما توهّمه السيّد الأستاذ . نعم ، يرد عليه جملة من الإشكالات أهمّها الدور ؛ لأخذ الفعل المضارع في معنى الفعل المضارع وتعريفه . بل إنّ إشكال الدور يرد حتّى على ما اختاره سيّدنا الأستاذ من أنّ معنى ( يضرب ) : ( يصدر منه الضرب ) ومفاد ( ضرب ) : ( صدر منه الضرب ) ، كما لا يخفى ( المقرّر ) .