فمنها : دعوى صراحة الماضي دون المضارع وغيره .
ومنها : دعوى أنّ مفاد المضارع واسم الفاعل واحدٌ ، إلّا أنّهما مترتّبان .
ومنها : دعوى عدم جواز إيقاع العقد بالفعل المضارع واسم الفاعل .
ومنها : دعوى دلالة الأخبار على إيقاع المقاولة بهما لا المعاملة .
ولم يتّضح لنا الدليل على أيٍّ مّما ذُكر : أمّا ما اختاره من أنّ الفعل الماضي موضوعٌ للتحقّق وأنّ لازمه المضيّ ، فلنا أن نسأل : أنّ الماضي هل هو موضوعٌ لمطلق التحقّق أو لتحقّقٍ خاصّ ؟ فإن كان موضوعاً لمطلق التحقّق لم يكن لازمه المضيّ ؛ لأنّ التحقق قد يكون بالماضي وقد يقع بالمستقبل . وإن قيل بأنّه موضوعٌ لتحقّقٍ خاصٍّ كالتحقّق في المضّي ، فإنّ لازمه وإن كان المضيّ ، إلّا أنّ استعماله في الحال في غير ما وضع له .
والوجه فيه : أنّ ما هو موضوعٌ للحكاية عن حصّةٍ خاصّةٍ من التحقّق يلزم أن يكون في الخارج بنحوٍ من السبق والتحقّق ، مع أنّك تقصد استعمال الماضي في الإنشاء ، فكيف يُدّعى الصراحة فيه ؟ فما زعمه من أنّه موضوعٌ للتحقّق وأنّ لازمه المضيّ يُستفاد منه أنّ الماضي لا صراحة له في الإنشاء والإيقاع ، بل تدلّ عليه القرينة . وبعبارة أخرى : ليس للماضي والمضارع وغيرهما - بحسب الدلالة اللغويّة - أيّ دلالةٍ مطابقيّة صريحةٍ ، ولا نحتاج في باب العقود والإيقاعات إلى فعلٍ صريحٍ ؛ إذ لا فعل صريح ، وسائر الصيغ بحاجة إلى القرينة ، وإن كانت الدلالة بالقرينة ممكنةً ، فلتكن الصيغة بالماضي أو المضارع أو الأمر أو المجاز أو غيرها .
وأمّا دعوى وضع المضارع لبيان نسبة المادّة إلى الفاعل فلابدّ من لحاظ الارتكاز العرفي تجاهها والنظر إلى بناء العقلاء فيها .
فلو كان الفعل ( يضرب ) موضوعاً لانتساب المادّة إلى الفاعل ، فإن قلنا :
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٣