الواقع صريحاً ، وإن كان في مقام الإنشاء والإيجاد كان التعبير عنه صريحاً كذلك . وأمّا الفعل المضارع فبما أنّه موضوع لبيان نسبة المادّة والمبدأ إلى الفاعل كان مستلزماً للتحقّق لا دالًا عليه ، وإن كان ظهور المضارع ابتداءً في الحال ( « 1 » ) ، ولذا لابدّ في فهم الاستقبال من التعبير بالسين وسوف ونحوها ، غير أنّه لا يدلّ على التحقّق ، وإن كان لازمه ذلك . وكما أنّ الماضي وضع للدلالة على تحقّق المادّة ولازمه المضيّ ، فالفعل المضارع موضوع للدلالة على انتساب المادّة إلى الفاعل ولازمه التحقّق أيضاً ، وإن كان دالًا على الحال .
وأضاف ( قدس سره ) بأنّ مفاد المضارع واسم الفاعل واحدٌ من جهة الوضع للدلالة على الانتساب إلى الفاعل ، غاية الأمر أنّ اسم الفاعل مترتّب عليه ؛ فإنّ المضارع وضع لغرض بيان النسبة إلى الفاعل ، فإن تحقّق المبدأ بواسطة الفاعل ففي رتبة تحقّقه ينتسب إلى الفاعل ، ولذا يقال : ( ضرب فهو ضاربٌ ) وكما لا يصحّ إيقاع العقد والصيغة باسم الفاعل بالقول مثلًا : ( أنا بائعك ) فكذلك لا يجوز بالفعل المضارع الذي هو بمعناه . وأمّا الأمر فهو - إن لم يصدر من العالي - استدعاءٌ ، فلا يمكن إيقاع العقد به أيضاً .
وقال ( قدس سره ) : إنّنا إذا فحصنا في النصوص الواردة في الأبواب المتفرّقة لأحرزنا أنّ ما وضع بصيغة المضارع والأمر كان من باب المقاولة لا المعاملة ( « 2 » ) .
فقد تحصّل : أنّ في كلامه غير واحدٍ من الدعاوي :
هامش
( 1 ) هذا الظهور غير واضحٍ ، بل لا يبعد القول بوضع الفعل المضارع للجامع بين الحال والاستقبال ، فيكون مجملًا مع عدم القرينة . وأمّا السين وسوف فوظيفتهما تعيينه في الاستقبال وإقامة القرينة على إرادته ( المقرّر ) .
( 2 ) انظر : المصدر السابق .