فتحقّق : أنّ في الماهيّات المذكورة ما به الاشتراك الاعتباري وما به الامتياز الاعتباري ، وإن شئت قلت : فيها جنسٌ وفصلٌ اعتباريان اخذا في مرتبة الماهيّة .
ثمّ ما المراد ممّا قرّره بقوله : إنّ الماهيّات لمّا كانت بسيطةً لم يُعقل التدرّج فيها ، بل يلزم أن تقع دفعةً واحدة ، فالماهيّات دفعيّة الوجود ، فإذا كانت مجازاً مشهوراً فهي دفعيّة ؛ لعدم انسباق أيّ من المعنيين فيه إلى الذهن ، بل يتعيّن المعنى بواسطة القرينة خاصّة ، ومع نصبها يقع صحيحاً ، بخلاف ما لو كان المجاز غير مشهورٍ ؛ فإنّ البيع يقع لازماً بمجرد أن تقول : ( بعت ) ؟
وأنت خبيرٌ : بأنّ الكلام لا ظهور له قبل تماميّته ، والدلالة التصوّريّة لا أثر لها ، والإيجاد التصوّري في غاية السقوط ؛ لأنّ ما يقبل الإيجاد هو الإنشاء ، وهو معنى تصديقي لا تصوّري ، مع أنّه لا تناقض بين المعنى التصديقي والمعنى التصوّري . فأيّ تناقض وتنافٍ بين حقيقة البياض ومفهوم السواد ؟ بل التنافي في مرحلة الواقع ، أعني : مرحلة تحقّقها في الخارج . ثمّ ما المراد من الإيجاد في مرحلة الدلالة التصوّريّة ؟ وهل الدلالة قابلةٌ لإيجاد شيءٍ ؟ ومتى يصحّ أن يُقال بالإيجاد بغير المعنى المجازي ليقع وجود العقد تدريجاً أو موجباً للتناقض في الوجود ؟
هذا بالإضافة إلى أنّنا في العرفيّات لابدّ لنا من الرجوع إلى العقل العرفي إن صحّ التعبير ، لا العقل الفلسفي ، ونرجع إلى سوق العقلاء ليتّضح لنا ما إذا كانت الماهيّة بسيطةً أو مركّبةً . ثمّ إنّ مَن أنشأ العقد باللفظ المجازي هل يقول بوقوعه بالألفاظ الحقيقيّة والمجازيّة معاً أو غرضه التعبير عن معنى مجازي واحدٍ ؟
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٧