تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
تحصّل البيع ؟ وعليه فما الذي يقع بقولنا : ( ملّكت ) ؟ هل يقع البيع أو لا يقع ؟ لا يخفى : أنّ هذه المركّبات لها ما به الاشتراك وما به الامتياز اعتباراً ، والبيع بحسب الماهيّة تمليكٌ بعوضٍ ، والإجارة تمليكٌ للمنفعة بعوضٍ ، والقرض تمليكٌ بالضمان ، والهبة تمليكٌ بلا عوضٍ ، فهذه مميّزات وفصول اعتباريّة ، وهي جزءٌ من الماهيّات المركّبة الاعتباريّة ، والتمليك مأخوذٌ فيها طرّاً ، فهو القدر المشترك بينها ، وإن امتاز بعضها عن الآخر بامورٍ . فإن كان السواد والبياض ماهيّةً بسيطةً ، فلِمَ يلزم أن يكون البيع كذلك ؟ وهل ذلك إلّا خلطٌ بين الأمور الحقيقيّة والأمور الاعتباريّة ؟ ولسنا الآن بصدد تحقيق الوجود الخارجي ، إلّا أنّه أفاد أنّ الماهيّات المزبورة مع تباينها عبارةٌ عن التمليك بلا خصوصيّةٍ زائدةٍ ، فكيف لنا أن نتعقّل ذلك ؟ والغرض : أنّ التمليك الكذائي إذا كان مبايناً للتمليك الآخر كان لكلٍّ تحقّقٌ وماهيّةٌ مستقلّةٌ . ومن الغريب ما وقع في كلامه من قياس الخصوصيّات فيها على الخصوصيّات الفرديّة للماهيّة ؛ فإنّ خصوصيّات الماهيّة أمور وجوديّة لا دخل لها في الماهيّة ، من قبيل وجودها في هذا المكان أو ذاك الزمان . فهل المراد أنّ البيع والإجارة والقبض والهبة ماهيّةٌ واحدةٌ ، وإنّما الاختلاف بالخصوصيّات المصداقيّة اللاحقة لها حين الوجود ؟ مع أنّنا نقطع بأنّ ماهيّة البيع غير ماهيّة القرض قبل الوجود ، وإنّما الخصوصيّات والمميّزات الملحوظة في مرتبة ماهيّتها ، ولذا عُقد كتابٌ مستقلّ للبيع وآخر للقرض وثالث للإجارة ورابعٌ للهبة ، ففي القرض تمليكٌ غير أنّه تمليكٌ بالضمان ، وفي البيع تمليكٌ إلّا أنّه تمليكٌ بعوضٍ . فكيف يُدّعى أنّ الخصوصيّات فيها مصداقيّة ؟ مع أنّه غير ظاهرٍ .