تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يكون السواد فيه مغايراً للونه ، كما أنّ الشدّة فيه سواءٌ أيضاً . وهكذا الحال في البيع والصلح ونحوهما ممّا ليس هو ماهيّة مركّبة من جنسٍ وفصلٍ ، بل البيعيّة عين التمليك والتمليك عين البيعيّة ، والقرض عين التمليك والتمليك عين القرض ، فليس التمليك جنساً وله فصلٌ ، بل هو عنوانٌ بسيطٌ ، ولو قيل بتباين البسائط بعضها عن بعض . بل إنّ نسبة التمليك إلى الماهيّات الأربعة المذكورة في كلامه - أعني : البيع والإجارة والقرض والهبة - نسبة الماهيّة إلى الأفراد ؛ فكما أنّ الأفراد قد تختلف خصوصياتها ومشخّصاتها مع بقاء الماهيّة على بساطتها ، فكذلك الحال في خصوصيّات العقود المزبورة ، مع أنّها عين التمليك ( « 1 » ) . ثمّ شرع - بعد ذكر المقدّمة أعلاه - في بيان ما هو الحاصل منها بالقول : إنّ المجاز قد يكون مشهوراً ، فيتردّد العقلاء في فهم المراد منه لو القي إليهم ؛ إذ لا يتّضح ما لو كان المقصود المعنى الحقيقي أو المجاز المشهوري ، ولابدّ من رفع التردّد والحيرة من قرينةٍ معيّنة ، وإذ لا يتبادر من اللفظ إلى الذهن عند إلقائه أيٌّ من المعنيين إلّا بالقرينة ، فمع نصب القرينة يجوز استعمال اللفظ في العقود ، ولا يلزم إيجاد العنوان البسيط تدريجاً . وأمّا في المجاز غير المشهور فيفتقر المراد منها - بالإضافة إلى القرينة المعيّنة - إلى قرينةٍ صارفةٍ ، فهي أسوأ حالًا من الكناية . والوجه فيه : أنّه لو قال - في المجاز غير المشهور - : ( بعتك المنفعة لمدّة شهرٍ ) وأراد الإجارة بالمجاز ، كان أوّل ما ينسبق إلى الذهن من قوله : ( بعت ) إيجاد المعنى الحقيقي ، إلّا أنّ في ذكر القرينة إيجاداً للمعنى المجازي ، وهذا إيجادٌ للمعنى الإيجادي التصوّري
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 105 : 1 - 107 ، مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع .