الدلالة في المعنى إلى اللفظ ، نظير ما قيل من أنّ كلًا من الحسن والقبح يسري إلى اللفظ ؛ لأنّ الألفاظ حكاياتٌ للمعاني ( « 1 » ) .
ولم يتّضح لنا ما تقدّم ، ولِمَ قيل في باب الكناية بوجود الضعف في الدلالة ، مع وضوح استعمال العقلاء للكنايات والمجازات في سوقهم ؟ ثمّ ما المراد من سراية الحسن والقبح وضعف الدلالة إلى اللفظ مع أنّ القبح مثلًا من صفات المعنى لا اللفظ ؟ وإنّما يقبح اللفظ في نظر فلانٍ لأجل دلالته على المعنى ، لا لاتّصاف اللفظ به ، ويدلّ عليه أنّ الجاهل باللغة لو سمع اللفظ الكذائي لم يجد فيه قبحاً .
ولذا يُقال : لا تقل لفظاً ركيكاً ، والمراد : لا تستعمل لفظاً ركيكاً بلحاظ المعنى ، فالمعنى هو الركيك ، لا أنّ اللفظ وضع ركيكاً ، مع أنّ غير العارف باللغة وأساليبها لا يجد فيه ركاكة .
وأمّا الإبهام فتارة يُقال : إنّ الإبهام في الدلالة ضعفٌ ، وأخرى يُقال : إنّ الانتقال من معنى إلى آخر فيه إبهام فسريانه إلى اللفظ ضعيف ، ومن الواضح فساد كلا الأمرين .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ذكر أنّه يلزم القول بنفوذ مطلق العقود والإيقاعات الصادرة بالكنايات والمجازات وصحّتها بحسب العمومات والإطلاقات كقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، ثمّ قال بأنّه يمكن المناقشة في الكنايات بأنّنا نقصد العهد المؤكّد من العقود ، وهو مفقود فيها ؛ لأنّ الوهم والإجمال الملحوظ في المعنى يسري إلى اللفظ ، فلا يقع العهد الموكّد المطلوب ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق .
( 2 ) انظر : المصدر السابق .