توجد إلّا بما كان مصداقاً لعنوان البيع أو الصلح مثلًا ، لتقع موضوعاً لحكم العقلاء وحكم الشارع ، وأمّا إذا وقع شيءٌ لا يصدق عليه ما مرّ بل ينتقل منه الذهن إلى آخر لم يتحقّق به الغرض ( « 1 » ) .
ثمّ إنّه أفاد ( قدس سره ) بأنّ الكنايات قسيم المجازات لا قسمٌ منها ؛ إذ يُقصد بها المعنى الحقيقي أيضاً ، وإن كان الغرض الانتقال من هذا المعنى إلى معنى آخر . فقوله : ( طويل النجاد ) لم يُستعمل ابتداءً في الرجل الشجاع ، وإنّما استعمل في معناه الخاصّ ، ويُراد إلقاء المعنى إلى المخاطب ثمّ الانتقال منه إلى ملزومه ، وهي الشجاعة . فإن كان الأمر كذلك لم يكن في الأخبار بالكناية محذورٌ . وأمّا الإنشاء والإيجاد : ففي الإيجادّيات لابدّ من وقوع شيءٍ مصداقاً له ، بخلاف باب الكنايات ؛ إذ لا يُعقل إيجاد المعاملة ابتداءً ، وإنّما يُلقى اللفظ لينتقل منه إلى ملزومه ، وهذا من قبيل الدواعي والأغراض ، مع أنّ الأثر إنّما يترتّب على مصداق تلك الدواعي والأغراض ، لا على ما هو الواسطة فيها ، فظهر أنّ إيجاد العقد بالكناية غير معقولٍ .
ثمّ لو قيل بأنّ الملزوم وإن لم يُنشأ بالأصالة بل بالتبع ، فنقول : إنّ الإنشاء بالتبع في غاية الضعف من الوجود ، فلا يشمله إطلاق الأدلّة ( « 2 » ) . انتهى كلامه رفع مقامه .
ويُلاحظ على ما أفاده أمور :
الأوّل : التناقض الواقع بين صدر كلامه وذيله ؛ لأنّه ادّعى أوّلًا أنّه ليس بإنشاءٍ ، ثمّ ذكر أنّه إنشاءٌ بالتبع .
هامش
( 1 ) منية الطالب 105 : 1 - 106 ، مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع .
( 2 ) انظر : المصدر السابق .