تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الثاني : أنّه لا محصّل لما أفاده حول مداليل الحروف والهيئات ؛ إذ ما ذكره في المقام ممّا لا طائل تحته . الثالث : أنّه يلزم البحث في ماهيّة الكناية وحقيقتها ، فهل هي عبارةٌ عمّا أفاده بالقول بأنّها إخبارٌ بما هو لازمٌ جدّاً لغرض الانتقال منه إلى الملزوم ، نظير سائر اللوازم في الدلالات الالتزاميّة ؛ لأنّه قد تقدّم منّا أنّ الدلالة الالتزاميّة ليست دلالةّ لفظيّةً ، بل الألفاظ مستعملةٌ في المعنى الحقيقي ، ولا يمكن أن تفيد غير هذا المعنى . وأمّا المدلول الالتزامي فهو من قبيل دلالة المعنى على المعنى ، فإطلاق الدلالة اللفظيّة على الدلالة الالتزاميّة مسامحةٌ . فإن قيل : ( الشمس طالعةٌ ) ، لم يعقل أن يدلّ كلّ لفظٍ على معنى نفسه ، بخلاف ما لو قيل : ( إذا كانت الشمس طالعةً فالنهار موجودٌ ) ؛ لاشتماله على الانتقال في المعنى ، وإذا كان الانتقال سريعاً عدّ من الدلالات اللفظيّة . فإن أراد أنّ الكنايات كذلك ، قلنا : ما أفيد غير مفيدٍ ؛ فإنّه لو قال : ( الشمس طالعةٌ ) كان كاذباً ، وإن أراد الانتقال إلى اللازم ؛ لأنّ المناط فيه هو مطابقة الإخبار للواقع . أمّا إذا قال : ( زيدٌ مفتوح بابه ) فهو صادقٌ ، ولو لم يكن لزيدٍ دارٌ أو لم يكن لداره بابٌ بالمرّة ؛ لأنّ إخباره ليس عن الباب حقيقةً ، وإنّما استعمل الألفاظ بالإرادة الاستعماليّة لا الإرادة الجديّة ، وأمّا الإرادة الجدّيّة فقد تعلّقت ببيان جود زيد وكرمه . نعم ، لو لم يكن زيدٌ جواداً كريماً كان كاذباً وإن كان بابه مفتوحاً دائماً . ونحوه قولهم : ( زيدٌ طويل النجاد أو كثير الرماد ) ؛ فإنّه ليس بكذبٍ ولو لم يكن له رمادٌ ؛ إذ الغرض الإخبار عن جوده ، وهو صادقٌ على الفرض . فتحقّق : أنّ الكناية ليست من قبيل الانتقال من الملزوم إلى اللازم ، بمعنى أنّ المتكلّم يُريد المعنى الحقيقي ابتداءً ، ثمّ يقصد الانتقال منه إلى