تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الملزوم . ولذا أفاد الميرزا النائيني ( قدس سره ) بأنّ اللازم لا يعدّ مصداقاً ، وهو فاسدٌ قطعاً ، بل اللازم مصداق حقيقي للجود والبيع ونحوهما . فلو قال : ( خذ المال وأعطني المثمن ) كان إنشاءً حقيقيّاً بالحمل الشائع ، غايته أنّه إنشاءٌ بالكناية ، ولعلّه أبلغ من التصريح ممّا أفاده في صدر كلامه ممّا لا يمكن المساعدة عليه . الرابع : أنّ دعوى كون الإنشاء تبعيّاً إلّا أنّه إنشاءٌ خفي فلا تشمله الأدلّة يمكن المناقشة فيها بأنّنا نرى عدم التبعيّة فيه ؛ إذ الملحوظ ابتداءً في الكناية هو المعنى المكنّى عنه ، أي : الجود والشجاعة والبيع . فلو قال : ( لا يمكن لك النظر إلى ظلّ زيدٍ ) كان كاذباً إن أراد المعنى المطابقي ، بل الغرض التعبير عن هيبته أو بأسه ، وأمّا المعنى المطابقي فلا يرد إلى الذهن البتّة وعليه فالإنشاء إنشاءٌ جعلي ابتدائي إلّا أنّه كما يتحقّق بالكتابة ، فكذلك يتحقّق بالبيع . وأمّا ما أفاده في ذيل كلامه من أنّه مدلولٌ خفي فتنصرف الأدلّة عنه فلم يتّضح لنا المراد منه ؛ فإذا كان بيعاً فلماذا تنصرف الأدلّة عنه قطعاً ؟ فإنّ الدلالة التبعيّة لو سلّمنا ثبوتها كفى في كونها دلالةً شمول الأدلّة لها . مع أنّ الدلالة في المقام في غاية القوّة لا الضعف ، بل هي أقوى من التصريح ، كما أنّ الضعف لا يوجب الانصراف . نعم ، لو كان المعنى نادراً بلحاظ الاستعمال عند العقلاء ، فيمكن أن يُقال بانصراف الأدلّة عنه ، إلّا أنّ هذا ليس هو المدّعى .

تزييف مقالة المحقّق الخراساني في المقام

وبهذا يظهر التأمّل فيما أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) من جواز وقوع البيع بالمجاز دون الكناية ( « 1 » ) ؛ لسراية ما في المعنى إلى اللفظ ، وسراية ضعف
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 26 - 27 ، مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع .