الصلح . فواقع الصلح وحقيقته هو الجائز بين المسلمين ؛ لوضوح أنّ المفهوم الذهني للصلح ليس صلحاً ؛ فإنّ الماهيّة بما هي ليست إلّا هي . والحكم وإن تعلّق بالطبيعة ، إلّا أنّ الطبيعة ما دامت ذهنيّةً فلا يصدق عليها الطبيعة ، وإنّما تصدق عليها الطبيعة إن وجدت وانطبقت في الخارج ، فيصدق على المعاملة الكذائيّة أنّها بيعٌ أو صلحٌ بالحمل الشائع ، أي : إنّ العناوين غير ملحوظةٍ ، والمحكوم عليه هو حقيقة المعاملة خاصّة .
وبهذا البيان يتّجه القول بأنّ متعلّق الحكم عند الشارع ليس الصلح الواقع بهذه العناوين ، فإن أراد أن يبيّن ذلك المعنى كان له أن ينصب قرينةً دالّةً من خلال الأدلّة العامّة ، مع أنّ عدم أخذ المفاهيم بالحمل الأوّلي جزءاً في الموضوع ممّا لا كلام فيه .
حول الإنشاء بالكنايات والمجازات
وإنّما الكلام في جواز إيقاع العقود بالكنايات والمجازات والألفاظ المشتركة لفظيّاً أو معنويّاً ، فهل يرد الإشكال فيها في مقام الثبوت ، أو يُقال بقصور الأدلّة عن الشمول لها ؟
كلام الميرزا النائيني في محلّ البحث والنظر فيه
وقد أشكل غير واحدٍ من الأعاظم على إنشاء العقود والإيقاعات بالكنايات ، ومحصّل ما أفاده الميرزا النائيني ( قدس سره ) في المقام : أنّ باب الحكايات غير باب الإيجاديّات ، فعلى الأوّل إنّ قُصد إفهام غرضٍ ما أمكن إفهامه بأيّ وسيلةٍ يتوصّل بها إليه ممّا هو متعارفٌ ومعهود لدى العقلاء ، فيتحقّق به التفهيم ، كما في الألفاظ الصريحة والكنايات والمجازات والإشارات وغيرها .
وأمّا على الثاني - أعني : الإيجاديّات - فليس الأمر كذلك ؛ فإنّها لا