تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والذي ينبغي التنبّه له : أنّ تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي لم يرد في آيةٍ أو روايةٍ ، وإنّما ذهبنا إلى تقديمه عليه لأنّ الأصل السببي يُحرز الموضوع للكبرى الشرعيّة المنطبقة على المورد ، فيرتفع الشكّ المسبّب . فإذا ورد أنّ الكرّ مطهّرٌ ، وكان الحكم شرعيّاً ، فباستصحاب بقاء الكرّيّة ننقّح موضوع الكبرى الشرعيّة ؛ لأنّ الشكّ لم يؤخذ في موضوع الكبرى ، وإنّما اخذ في موضوع الاستصحاب . فالاستصحاب مفاده : إن شككت في بقاء الكرّيّة فابن على كرّيّته ، ومفاد الكبرى أنّ الكرّ مطهّرٌ ، إذن هذا مطهّرٌ . ونظيره أيضاً استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ؛ فإنّ مفاده : إذا شككت في نجاسته فابن على نجاسته ، ومفاد الكبرى أنّ الكرّ مطهّرٌ ، وهذا اللسان حاكمٌ على ذاك اللسان . وفي المقام يُقال : إنّ الشكّ في السبب يرتفع بحديث الرفع ؛ فإنّ مفاد الحديث إن شككت في الشرط أو الجزء فهو مرفوعٌ . فإن قيل : إنّ الشكّ في الانتقال ناشئٌ من الشكّ في القيديّة ، فإن ارتفع الشك في القيديّة ارتفع الشك في الانتقال . قلنا : إنّ الشكّ المسبّبي لابدّ أن يرفعه حكمٌ شرعي يكون الأصل المسبّبي منقّحاً لموضوعه ، وهو مفقودٌ بحسب الفرض ؛ إذ ليس ها هنا إلّا الحديث القائل : ( رُفع ما لا يعلمون ) ، وهو لا يدلّ على أزيد من نفي القيديّة والشرطيّة والجزئيّة ، ولا يتكفّل بيان كبرى كلّيّة شرعيّة مفادها : إذا انتقلت الشرطيّة ترتّب المسبّب بنحوٍ منجّزٍ غير معلّق على الشكّ . مع أنّنا لو استصحبنا سببيّة شيءٍ ما كان سبباً وشككنا في بقاء سببيّته ، جرى استصحاب عنوان السببيّة ، وإن كانت السببيّة شرعيّةً ، إلّا أنّه أصلٌ مثبتٌ . والسرّ فيه : أنّ الشارع المقدّس تارةً يجعل السببيّة - ودعوى عدم إمكان