وكذا لو كان متوّفراً بخلاف كذا وكذا كان سبباً للنقل ، بل إذا لم يكن كذا وكذا شرطاً أو قيداً أو جزءاً كان تمام الموضوع . فالشكّ ناشئٌ حقيقةً من أنّ الإشارة هل هي تمام السبب ليُقال بحصول الانتقال أو أنّها ليست تمام السبب ، بل اخذ فيه شيء آخر ، فلا يحصل الانتقال بدونه أيضاً ؟
فإن كان الشكّ ناشئاً ممّا ذُكر وقلنا بإطلاق حديث الرفع لنفيه ، لم يُمكن إثبات أنّ هذا تمام السبب ليترتّب عليه المسبّب أو تمام الموضوع ليترتّب عليه الحكم .
فالشكّ في النقل ناشئٌ من الشكّ في السببيّة التامّة للإشارة ، وهذا الشكّ ناشئٌ من اعتبار الشارع المقدّس جزءً أو قيداً فيه وعدمه . ففي المقام شكّان : سببان ومسبّبان : أحدهما : شكّ مسبّبي محضٌ ، وهو الشكّ في النقل ، وثانيهما : الشكّ في السببّية التامّة ، وهو سببٌ للشكّ الأوّل ومسبّبٌ عن الشكّ اللاحق ، أعني : جعل الشارع واعتباره ، وهو شكّ مسبّبي محضٌ .
وإذا كان استصحاب عدم النقل ناشئاً من الشكّ في أنّ هذا تمام السبب أو لا ، فلابدّ حينئذٍ - مع الغضّ عن الإشكال في المقام - من البحث عن الأصل الذي ينقّح لنا أنّ تمام هذا تمام السبب . وأمّا حديث الرفع فلا يتكفّل ذلك ؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه هو عدم اعتبار الشارع لشرطٍ أو قيدٍ أو جزءٍ ، وأمّا كون السبب تامّاً فهو من أحكام العقل .
والوجه فيه : أنّ الشارع إن لم يعتبر في السبب قيداً آخر حكم العقل بأنّه سببٌ تامٌّ ، فلا يُعقل أن نثبت بحديث الرفع تماميّة السبب .
نعم ، لو كان السبب مركّباً من وجود هذا وعدم ذاك ، لكان لهذه الدعوى وجهٌ ، إلّا أنّه مع اعتباره فالمؤثّر هو السبب وحده ، وهو ممّا يمكن إثباته بحديث الرفع .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢١