الإشارة عقلائيّاً وتحقّق العقد بها ، كان ذلك موضوعاً لوجوب الوفاء به .
وعليه فما هو تمام الموضوع في وجوب الوفاء بالعقد هو صدق ما هو بيعٌ وصلحٌ وإجارةٌ بالحمل الشائع ، فلا دخل للفظ في إيجاد هذا المعنى . وأمّا كون الموضوع هو القرار والعهد مع لزوم إنشائه بهذا اللفظ أو ذاك العنوان ، فيكون وجوب الوفاء به غير متعلّقٍ بالعقد ، بل العقد المتقيّد بالسبب أو العنوان الخاصّ ، ففي غاية السقوط عندنا ، بل إنّ تمام الموضوع في وجوب الوفاء ما صدق عليه طبيعة العقد بالحمل الشائع .
ونحوه الكلام في أدلّة الشارع المقدّس وأوامر ونواهيه ، فقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( « 1 » ) وأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ( « 2 » ) لا يُراد منهما سوى تنفيذ ما هو بيعٌ بالحمل الشائع ، غايته أنّ الحكم يرد على الطبيعة ، فمتى تحقّقت الطبيعة انطبق الحكم .
والحكم في قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وإن كان وارداً على الأفراد ، إلّا أنّه متعلّق بها بلحاظ الحيثيّة العقديّة دون لحاظ أمرٍ آخر . وهكذا الكلام في قوله ( ص ) : « المسلمون عند شروطهم » ( « 3 » ) و « الصلح جائزٌ بين المسلمين » ( « 4 » ) . بل
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .
( 3 ) الكافي 169 : 5 ، باب الشرط والخيار في البيع ، الحديث 1 ، مَن لا يحضره الفقيه 203 : 3 ، باب الشرط والخيار في البيع ، الحديث 3765 ، الاستبصار 35 : 4 ، الباب 18 ، الحديث 6 ، تهذيب الأحكام 22 : 7 ، باب عقود البيع ، الحديث 10 ، ووسائل الشيعة 16 : 18 ، باب ثبوت خيار الشرط . . . ، الحديث 23041 .
( 4 ) الكافي 413 : 7 ، باب أدب الحكم ، الحديث 1 ، مَن لا يحضره الفقيه 32 : 3 ، باب الصلح ، الحديث 3267 ، تهذيب الأحكام 226 : 6 ، باب آداب الحكّام ، الحديث 1 ، ووسائل الشيعة 443 : 18 ، باب أنّ الصلح جائز . . . ، الحديث 24011 .