جعل السببيّة والجزئيّة والشرطيّة في غير محلّها ؛ لقابليتها طرّاً للجعل الشرعي - فيقول : ( إذا غلى العصير العنبي يحرم ) أو ( الدلوك سبب لوجوب صلاة الظهر ) وأخرى يجعل المسبّب عند توفّر السبب فيقول : ( كذا وكذا ينجس إذا غلى ) .
فإن كان الجعل على النحو الثاني - أعني : إن وجد هذا وجد ذاك - فعند استصحاب كذا وكذا والتعبّد بوجوده يثبت وجود كذا وكذا ، كما إذا ثبت الغليان بالأصل . وأمّا إذا جعل الشارع السببيّة شرعاً كالظهار والمتعة ونحوهما ممّا اعتبرها الشارع سبباً مؤثّراً ، فترتّب المسبّب على السبب ليس من الآثار الشرعيّة ، بل مرجعه إلى حكم العقل ؛ لأنّ من وظائف الشارع المقدّس جعل السبب خاصّةً بخلاف ترتّب المسبّب عليه ؛ فهو حكمٌ عقلي لا شرعي . وعليه فمجرّد كون السبب والتسبب شرعيّاً لا يُفيد إلّا مع توفّر كبرى كلّيّة شرعيّة لئلّا يكون الأصل مثبتاً .
ففي المقام نقول : لو جعل الشارع المقدّس الإشارة سبباً ، كان ترتّب المسبّب على السبب من أحكام العقل ، فلا مسرح للشرع في بيانه ، ومعه يكون إثباته بالأصل من قبيل إثبات اللوازم العقليّة به ، وهو من الأصل المثبت .
فقد تقرّر : أنّه لا يمكن إثبات اللوازم العقليّة بحديث الرفع .
ولنعطف الكلام إلى الإيجاب والقبول واشتراطهما في العقد وعدمه .
حول مادة الصيغة وهيئتها
ولمّا كانت الجملة المركّبة من الإيجاب والقبول مشتملةً على مادّة المفردات وهيئتها لزم البحث في جهات :
منها : ما يرجع إلى موادّ الإيجاب والقبول ، أي : هل إنّ ما يحصل به