تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فقد تبيّن : أنّ روايات الوصيّة - على فرض تماميّة دلالتها على المطلوب - يشكل إسراء الحكم منها إلى سائر عقود وإيقاعات الأخرس القائمة على الإشارة . وأمّا روايات الطلاق فقد مرّ أنّ البيع على نحوين : منه ما يُنشأ باللفظ ، فيقع صحيحاً لازماً ، ومنه ما يكون بالفعل والمعاطاة ، وقد اختار غير واحدٍ عدم إفادتها اللزوم ، بل ذهب الأكثر إلى الإباحة ، كما مرّ تحريره ، مع أنّنا لا نريد أن ندّعي من الروايات الواردة في باب طلاق الأخرس إفادتها صحّة البيع بالكتابة والإشارة ولزومه وقيام إشارة الأخرس مقام البيع بالصيغة لا الفعل والمعاطاة . وإذ تقرّر أنّ البيع قسمان لا يمكن لنا أن نقول : إنّ الطلاق الواقع طلاقٌ لفظي لا طلاقُ معاطاتي ؛ إذ لا محذور في وقوع طلاق الأخرس معاطاتيّاً ، فيقع لازماً ، ولا يصحّ الرجوع فيه ، ولعلّ الحكم المختصّ بالبيع الذي هو على قسمين لا يعمّ الطلاق الذي لا يقع إلّا على نحوٍ واحدٍ . وأمّا إذا التزمنا بأنّ البيع قسمٌ واحدٌ - أعني : مبادلة مالٍ بمالٍ - والاختلاف بالأسباب خاصّة وأنّه صحيح ولازمٌ ومؤثّرٌ في الملك على اختلاف أسبابه - كما اخترناه في باب المعاطاة - فهل يمكن لنا أن ندّعي استفادة حكم ما عدا الطلاق من حكمه ؟ وبعبارة أخرى : هل لنا أن نقول بتوسعة السبب ، وكما أنّ قول الناطق ( أنت طالقٌ ) موجبٌ للفرقة بين الزوجين ، فكذلك الإشارة والكتابة مؤثّران في الفرقة بلحاظ الأخرس ، وليس في النصوص ما يدلّ على لزوم التوكيل مع إمكانها ؟ ففي باب الطلاق المعتبر فيه الاحتياط في الفروج أجاز الشارع المقدّس إجازة الأخرس ، فيُستفاد منه أنّ الشارع يقول بالتوسعة في سائر العقود
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 218 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر