خلاف العقل ، أجاب الإمام ( ع ) : « لقد أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين » ( « 1 » ) . وعليه فلا يجوز إقحام العقل في المسائل العرفيّة والفقهيّة ؛ لعدم قدرتنا على اكتشاف الحقائق والواقع ليصّح القطع بالمناط . نعم ، لو قطع شخصٌ ما فلا كلام حول قطعه ، إلّا أنّه مع الخصوصيّات المذكورة لا مجال للقطع .
نعم ، قد يُقال بتسرية الأصحاب الحكم من محلٍّ إلى محلٍّ آخر بدعوى ظهور الكلام فيه . ومثاله ما لو سأل الراوي عن رجلٍ شكّ بين الثلاث والأربع ، فأجاب الإمام ( ع ) ، ما يُفهم منه أنّ المناط هو الشكّ المذكور بعينه ، ولا خصوصيّة للرجل عند السائل أو المجيب . ومثاله أيضاً ما لو سأل زرارة عن دمٍ رعافٍ أصاب ثوبه ، فلا يُستفاد من السؤال ثبوت خصوصيّةٍ لثوب زرارة أو للرعاف ، بل المراد مطلق الثوب والدم . ومنه ظهر أنّ تسرية الحكم ليست من القياس الباطل ولا من تنقيح المناط العقلي ، بل من باب الفهم العرفي .
نعم ، لو لاحظ العرف في موردٍ خصوصيّةً في الموضوع الآخر ، لم يلغ الخصوصيّة قطعاً ، كما لو التفت العرف إلى أحكام الوصيّة والميز بينها وبين غيرها من سائر العقود والإيقاعات ، كلحاظ التوسعة فيها ، فإنّه لا يُلغي الخصوصيّة ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) الكافي 300 : 7 ، باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل وفضل دية الرجل . . . ، الحديث 6 ، من لا يحضره الفقيه 119 : 4 ، باب الجراحات والقتل بين النساء والرجال ، الحديث 5238 ، ووسائل الشيعة 352 : 29 ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 44 ، الحديث 35762 .
( 2 ) هذا حكمٌ عرفي تعليقي ، وعهدته على مدّعيه ( المقرّر ) .