أنّ عليّاً ( ع ) قال : تلبية الأخرس . . . ) ( « 1 » ) . ولعلّهما روايةٌ واحدة ، وإنّما وقع سقطٌ فيها ، واللّه العالم .
قلت : ما ذُكر مفاده التنزيل قطعاً ، إلّا أنّه لا ربط لها بما نحن فيه ؛ لوجهين : الأوّل : اعتبار المباشرة فيها ، والثاني : اعتبار اللفظ فيها .
فالأخرس يشير إلى الألفاظ في التلبية والصلاة ، لا إلى المعاني ، مع أنّ أكثر المصلّين قد لا يلتفتون إلى المعنى ، وما هو المعتبر في الصلاة هو القراءة والتشهّد ، وقد أفاد الإمام ( ع ) أنّه يشير فيها إلى قراءته . وعليه فلا يُستفاد منها أنّ سائر العبادات والمعاملات ممّا يلزم فيها قصد المعنى تتنجّز بالإشارة ، بل قد يُفتقر إلى التوكيل في جملةٍ منها .
ومنها : ما عن عبد الله بن جعفر في « قرب الإسناد » عن هارون بن مسلم ( وهو موثّقٌ ) عن مسعدة بن صدقة ( وهو موثّقٌ عندي ) قال : سمعت جعفر بن محمّد ( ع ) يقول : « إنّك قد ترى من المحرّم من العجم لا يُراد منه ما يُراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهّد وما أشبه ذلك ؛ فهذا بمنزلة العجم والمحرّم لا يُراد منه ما يُراد من العاقل المتكلّم الفصيح » ( « 2 » ) .
فقه الأحاديث المتقدّمة ومقدار دلالتها
وصرّح صاحب « الوسائل » في عنوان الباب بدلالتها على المطلوب ، مع
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة 381 : 12 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، باب أنّه يجزي الأخرس من التلبية تحريك اللسان والإشارة بها ويستحبّ التلبية عنه ، الحديث 16566 .
( 2 ) قرب الإسناد : 24 ، الجزء الأوّل ، ووسائل الشيعة 136 : 6 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، باب أنّه يجزي الأخرس في القراءة والتشهّد وسائر الأذكار وما أشبهها أن يحرّك لسانه ويعقد قلبه ويشير بإصبعه ، الحديث 7552 .