طلاقه باللفظ والأخرس ينجّز طلاقه بالإشارة ، فيقع لازماً . وأمّا دعوى اللزوم في البيع فبحاجةٍ إلى دليلٍ وإثباتٍ ؛ إذ لا يُستفاد منها اعتبار الإشارة والكتابة معاملةً عقلائيّةً ، ليُقال بشمول الأدلّة العامّة لها ، وإنّما الغرض الاستناد إلى الروايات المارّة الذكر في الاستدلال ، وهو عقيمٌ ؛ لعدم إفادتها قيامها مقام اللفظ .
هذا مضافاً إلى ما أفاده بعضهم من أنّ في الطلاق والنكاح خصوصيّةً ما ، فلا يمكن التعدّي منهما إلى غيرهما من العقود والإيقاعات ، وهي : الاحتياط في الفروج ( « 1 » ) .
فالإنصاف أنّ تسرية الحكم من الطلاق إلى غيره مشكلٌ .
وربما يُقال : إنّ الإشارة بالعتق كذلك ، مع أنّه نافذٌ .
وأنت خبيرٌ : بأنّ التعدّي منه إلى البيع متوقّفٌ على استفادة قيام الإشارة مقام اللفظ وتنزيلها منزلته شرعاً ، مع أنّه مفقودٌ ، فلا يبقى في باب البيع ما يدلّ على الجواز .
إن قلت : ورد في التلبية والتشهّد والقراءة عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريكُ لسانه وإشارته بإصبعه » ( « 2 » ) . كذا أوردها الحرّ العاملي في أبواب القراءة من كتاب الصلاة ، بخلافه في باب أبواب الإحرام من كتابه الحجّ ؛ إذ قال : ( عن أبي عبد الله ( ع )
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 256 : 1 ، ألفاظ عقد البيع .
( 2 ) وسائل الشيعة 136 : 6 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، باب أنّه يجزي الأخرس في القراءة والتشهّد وسائر الأذكار وما أشبهها أن يحرّك لسانه ويعقد قلبه ويشير بإصبعه ، الحديث 7551 .