تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولابدّ من البحث حول ما يمكن أن يُستفاد من الروايات المتقدّمة من قيام الإشارة مقام اللفظ . ولا يخفى : أنّ إلقاء القناع طلاقٌ معاطاتي ، إلّا أنّه لا يُستفاد منه قيامه مقام اللفظ ، مع أنّه لا إشكال في وقوع المعاطاة في الطلاق ، فالطلاق المعاطاتي صحيحٌ ولازمٌ بلا كلامٍ . ونحوه الكلام في الكتابة في الطلاق ؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال : إنّ مَن لا قدرة له على النطق والتلّفظ فله أن يستعين بالكتابة للتعبير عن طلاقه ، وليس فيها ما يدلّ على قيام الكتابة مقام اللفظ أيضاً . وليتفطّن : أنّ الأعلام لمّا اختاروا الجواز في المعاطاة ذهبوا إلى قيام الكتابة مقام اللفظ ؛ ليقع الطلاق لازماً حينئذٍ ، ولئلّا يضطرّ إلى القول بلزوم المعاطاة ، لا سيمّا مع ما تقدّم منّا من أنّ الإشارة إلى اللفظ أمرٌ معقولٌ وممكنٌ . وهكذا الحال في وضع المقنعة ؛ فإنّه إنشاءٌ للطلاق ، لا إحلالٌ له محلّ اللفظ ، وأمّا إخراج المرأة من داره فهو طلاقٌ معاطاتي ، والمعاطاة هنا لازمةٌ ، ولا يُقاس ذلك بالبيع . ثمّ إنّ الكتابة في المقام لا تقوم مقام اللفظ ، بل الكتابة في حقّ الأخرس سببٌ مستقلٌّ . لا يُقال : ثبت في باب الطلاق إيقاع الأخرس الطلاق بالكتابة منجّزاً ، فيُستفاد منه جوازه في باب البيع وسائر العقود . فإنّه يُقال : إنّ ما ذُكر متوقّفٌ على إفادته قيام الكتابة مقام اللفظ ، ليمكن القول بسريانه إلى البيع وغيره ، فيقوم مقام البيع اللفظي ، مع أنّه لا يمكن استفادة ذلك ممّا مرّ . والوجه فيه : أنّ غاية ما تدلّ عليه النصوص المتقدّمة أنّ الناطق ينجّز