وصيّتي ، ولم يقل : إنّي أوصيت ، إلّا أنّه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به ، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه ، ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب : « إن كان له وُلدٌ ينفذون ( « 1 » ) كلّ شيءٍ يجدونه في كتاب أبيهم في وجه البّر وغيره » ( « 2 » ) انتهى .
ولا يُستفاد من الرواية أيضاً إلّا مجرّد الوصيّة . نعم ، يُستفاد من ترك الاستفصال فيها عدم الفرق بين الوصايا العهديّة والوصايا التمليكيّة نحو : ( أعطِ زيداً مالًا ) .
فهذه هي طائفة من الروايات الواردة في باب الإنشاء بالكتابة ونحوها .
وإليك طائفةً من الروايات الواردة في أبواب مقدّمات الطلاق :
فمنها : ما عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ( وهو ثقّةٌ معتمدٌ ) أنّه سأل أبا الحسن الرضا ( ع ) عن الرجل تكون عنده المرأة يصمت ولا يتكلّم قال : « أخرس هو ؟ » . قلت : نعم ، ويُعلم منه بغضٌ لامرأته وكراهةٌ لها ، أيجوز أن يطلّق عنه وليّه ؟ قال : « لا ، ولكن يكتب ويُشهد على ذلك » . قلت : فإنّه لا يكتب ولا يسمع ، كيف يطلّقها ؟ قال : « بالذي يُعرف من أفعاله مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه لها » ( « 3 » ) .
ويُستفاد منها الأمر بالكتابة ، ومع تعذّرها يُكتفى بوقوع الطلاق بمجرّد
هامش
( 1 ) ظاهره الإخبار ، والمراد به الإنشاء ، وهو جواب الشرط ، لا نعتٌ للولد ( المقرّر ) .
( 2 ) مَن لا يحضره الفقيه 198 : 4 ، باب الوصيّة بالكتب والإيماء ، الحديث 5456 ، ووسائل الشيعة 372 : 19 ، باب جواز الوصيّة بالكتابة مع تعذّر النطق ، الحديث 24790 .
( 3 ) الكافي 128 : 6 ، باب طلاق الأخرس ، الحديث 1 ، مَن لا يحضره الفقيه 515 : 3 باب طلاق الأخرس ، الحديث 4806 ، تهذيب الأحكام 74 : 8 ، باب أحكام الطلاق ، الحديث 166 ، ووسائل الشيعة 47 : 22 ، باب جواز طلاق الأخرس بالكتابة والإشارة والأفعال المفهمة ، الحديث 27988 .