تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تصحيح عقد الأخرس بالإشارة ونحوها . وقد أورد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بعض الروايات ( « 1 » ) ، فلنذكر روايات أخرى ممّا لم تتح الفرصة له لبيانها والإشارة إليها . فمنها : ما عن محمّد بن أحمد الأشعري ، عن السندي بن محمّد ( الذي هو أبان بن محمّد ) ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي مريم ذكره عن أبيه : أنّ امامة بنت أبي العاص وامّها زينب بنت رسول الله ( ص ) كانت تحت علي بن أبي طالب ( ع ) بعد فاطمة ( س ) ، فخلف عليها بعد علي ( ع ) المغيرة بن نوفل ، فذكر أنّها وجعت وجعاً شديداً حتّى اعتقل لسانها . فجائها الحسن والحسين ابنا علي ( عليهم السلام ) وهي لا تستيطع الكلام ، فجعلا يقولان لها - والمغيرة كارهٌ لذلك - : أعتقت فلاناً وأهله ؟ فجعلت تشير برأسها نعم ، وكذا وكذا ، فجعلت تشير برأسها [ أن ] نعم ، لا تفصح بالكلام ، فأجاز ذلك لها ( « 2 » ) . ويُستفاد منها : أنّها لا ترجع إلى الوصيّة بدفنٍ ونحوه ، بل الأمر يرتبط بالعتق ، وقد نفته تارةً وأجازته أخرى بالإشارة ، ما يُفهم منها أنّه متى اعتقل لسان شخصٍ وعجز عن الكلام كان له إيقاع العقد بالإشارة ( « 3 » ) . وأمّا دعوى اختصاصها بالعتق والوصيّة دون البيع - فيفتقر إلى دليلٍ
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 117 : 3 - 118 ، مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع . ( 2 ) مَن لا يحضره الفقيه 198 : 4 ، باب الوصيّة بالكتب والإيماء ، الحديث 5455 ، تهذيب الأحكام 258 : 8 ، باب العتق وأحكامه ، الحديث 169 ، ووسائل الشيعة 373 : 19 ، باب صحّة الوصيّة بالإشارة في الضرورة ، الحديث 24791 ، مع تفاوتٍ يسير . ( 3 ) لا يخفى أنّ هذه الرواية لا تدلّ على وقوع العتق بالإشارة ، وأمّا قوله : ( كذا وكذا ) ممّا أجابت به بنعم فلم يتضّح أنّه معاملة أو لا . فغاية ما تدلّ عليها هو مجرّد الوصيّة ، كما يُستفاد منها أنّها لو قالت في العتق : ( نعم ) لجاز ونفذ ، ولذلك سألاها عنه . وبهذا البيان تتمّ دلالتها في الجملة ، فتأمّل ( المقرّر ) .