على اللحاق شرعاً .
وربما يُقال : إنّ للعقلاء وضعاً خاصّاً بالناطق ووضعاً خاصّاً بالأخرس ، ويندفع بأنّه لا يُعقل أن نقول بأنّ للناطق أن يتعامل باللفظ والفعل ، وأنّه يلزم على الأخرس البيع باللفظ ، فيضطرّ إلى اختيار الإشارة بدلًا عنها ، مع أنّه يمكن للأخرس أن يوقع المعاملة بواسطة الأخذ والإعطاء والمعاطاة .
ولذا يُلاحظ في سوق العقلاء قيام الأخرس بإيقاع العقد بالمعاطاة لا بالإشارة وإن قلنا بالصحّة والنفوذ فيها كذلك ، وأمّا في الموارد الهامّة المفتقرة إلى الإثبات والإلزام - مع التزامهم بعدم دخالته في ماهيّة البيع - فيلجأ الأخرس إلى توكيل آخر للقيام بإيقاع العقد ، كما يرجع سائر الناس في مثلها إلى الحاكم وأهل الخبرة وغيرهم .
فقد اتّضح : أنّ ما أختاره الأصحاب من تعارف إشارة الأخرس في قبال اللفظ ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ إذ لم ير في آيةٍ أو روايةٍ أنّ إشارته كلفظه ، بل لابدّ من حلّ المسألة بالرجوع إلى العقلاء وأسواقهم الرائجة ، مع أنّ الملحوظ فيها عدم قيام الأخرس بإيقاع العقد بغير المعاطاة ، وأمّا تعامله في السوق بنحو ما ذكره الأعلام آنفاً فغير مشهودٍ قطعاً .
ولنتكلّم الآن بحسب المباني والقواعد : فلو قلنا بكفاية الإشارة ونحوها ممّا يبرز مفاد المبادلة في نظر العقلاء فلنا أن نقول حينئذٍ : لو وقعت المعاملة كذلك ، فأعرض الناطق مثلًا عن اللفظ واختار إيجادها بالإشارة ، فإنّه وإن سلّمنا ها هنا بوقوعها صحيحةً في أسواق العقلاء ، إلّا أنّه لا شكّ في انصراف سائر الأدلّة العامّة عنه . فلو علمنا بأنّ زيداً باع داره فهل نحتمل أو يخطر ببالنا
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٣